المقصد الخامس : في الصداق
وفيه فصول :
الفصل الأوّل : في المسمّى
وفيه أربعة عشر بحثاً :
5172 . الأوّل : الأصل في الصداق الكتابُ والسنّةُ والإجماعُ ، قال الله تعالى :
( وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) ( 1 ) إمّا تديّناً مأخوذ من الانتحال ، وهو
التديّن ( 2 ) أو أنّه من النحلة وهي الهبة ، لأنّ الاستمتاع مشترك بينهما ، فثبوت
هامش
1 . النساء : 4 .
2 . قال النووي في المجموع : فإن قيل : لم سمّاه نحلةً ، والنحلة العطية بغير عوض ، والمهر ليس
بعطية وإنّما هو عوض عن الاستمتاع . ففيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : انّه لم يرد بالنحلة العطية ، وإنّما أراد بالنحلة الانتحال وهو التديّن ، لأنّه يقال : انتحل فلان
مذهب كذا أي دان به ، فكأنّه تعالى قال : ( وآتوا النساء صدقاتهنّ نحلة ) أي تديّناً .
والثاني : ان المهر يشبه العطية ، لأنّه يحصل للمرأة من اللّذة في الاستمتاع ما يحصل للزوج
وأكثر ، لأنّها أجلب شهوةً ، والزوج ينفرد ببذل المهر ، فكأنّه تأخذه بغير عوض .
والثالث : انّه عطيّة من الله تعالى في شرعنا للنساء ، لأنّ في شرع من قبلنا كان المهر للأولياء ،
ولهذا قال تعالى في قصّة شعيب ( إنّي أريد أَن أُنْكِحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
حجج ) . القصص : 27 [ ولم يقل « تأجر بنتي » ] المجموع : 18 / 5 - 6 . ولاحظ المبسوط للشيخ
الطوسي ( قدس سره ) : 4 / 271 - 272 .