ولو عيّن النقد أو النسيئة لم يجز المخالفة ، فلو أمره بالبيع نقداً ، فباع نسيئةً
لم يجز ، وكذا لو أمره بالبيع نسيئةً فباع نقداً بثمن المثل ، أو بما عيّنه المالك أو
بأزيد منهما إن تعلّق بالتأجيل غرضٌ صحيحٌ ، وإلاّ جاز .
ولو وَكَّلَه في الشراء نسيئةً ، فاشترى نقداً ، لم يلزم الموكِّلَ ، ولو أذِنَ في
الشراء نقداً ، فاشترى نسيئةً بالثمن الّذي قدّره ، أو أقلّ ، فالوجه الوقوف على
الإجازة مع حصول الغرض وإلاّ صحّ مطلقاً .
4142 . الحادي عشر : إذا عيّن له الثمن في المبيع لم يلزمه البيع لو باع
بأقلّ ، بل يقف على الإجازة ، وكذا الشراء ، ولو أطلق له البيع ، انصرف إلى البيع
بثمن المثل لأيّهما شاء ، وكذا لو أذن في الشراء اقتضى أن يشتري بثمن المثل ،
وللشيخ قول بأنّ الوكيل يضمن تمامَ ما حَلَفَ عليه المالكُ ، ويُمْضى البيع ( 1 ) .
فعلى هذا لو أطلق ، فباع بدون ثمن المثل ، لزم الوكيلَ الباقي من ثمن
المثل ، وهل يضمن الوكيلُ التفاوت بين ما باعه به ، وبين ثمن الفثل ، أو بين ما
يتغابن النّاس به ، وما لا يتغابن ؟ الأقرب الأوّل ، وهذا كلّه على قول الشيخ .
أمّا على ما اخترناه نحن أوّلاً فلا ، ولو قدّر له الثمن ، لم يكن له بيعه بأقلّ
منه ، وإن كان يسيراً ، ولو لم يقدّر فباع بدون ثمن المثل بما يتغابن الناس بمثله ،
فالوجه الصحّة .
ولو حضر من يشتري بأزيد من ثمن المثل ، لم يجز للوكيل بيعُه بثمن
المثل على الدافع ولا على غيره ، ولو باعه بثمن المثل ، فجاء من يزيد عليه في
مدّة الخيار للوكيل ، فالوجه أنّه لا يجب عليه الفسخ .
هامش
1 . النهاية : 407 - كتاب المتاجر ، باب أُجرة السمسار والدلال . . . - .