الشيخ ( رضي الله عنه ) : ولو قدّم العتقَ على التزويج عُتِقَتْ وكانت بالخيار في النكاح ، ومنهم
من منع ذلك وجعل المعتبر تقديم العتق ، لأنّ العقد لا يتناول الأمة . ( 1 ) فعلى قول
الشيخ ، لو قدّم العتق عُتِقَتْ ، فإن اختارت النكاحَ فلا بحث ، وإن امتنعت منه ،
فعليها قيمتُها يوم العتق ، فإن رضيت بأن يتزوّجها بالقيمة ، وكانت معلومةً ، صحّ
وإلاّ فلا ، ولو تزوّجها بغير القيمة صحّ ، ولها عليه المسمّى ، وله عليها قيمتُها .
ولو طلّق الّتي جعل عِتْقَها صداقَها قبل الدخول ، قال الشيخ : رَجَعَ نِصْفها
رقَّاً ، وَاسْتَسْعتْ فيه ، فان امتنعت ، كان له من خدمتها يومٌ ولها يومٌ ، ويجوز أن
تُشْترى من الرقاب [ الزكاة ] ( 2 ) . وقال ابن البراج : يرجع بنصف القيمة وهي
حرّةٌ . ( 3 ) واختاره ابن إدريس ، ( 4 ) وهو عندي قويّ .
ولو قال لها : أَعْتَقْتُكِ على أن أتزوّج بِكِ ، ولم يقل : وعِتْقُكِ صَداقُكِ ، نفذ
العتق على تردّد ، والأقربُ عدمُ وجوب قبول النكاح ، فإن امتنعت فالوجه
ثبوت القيمة .
ولو كان للحرّة مملوكٌ فقالت له : أَعْتَقْتَكَ على أن تتزوّج بي ، وقع العتقُ ،
ولم يجب التزويج ، قال الشيخ : ولا شئ لها ، لأنّ النكاح حقّ له والحظّ له فيه ( 5 ) .
ولو قال لغيره : أعتق عبدَك على أن أُزوّجك بنتي ، فأعتقه ، نفذ العتق ، ولم
يجب على الباذل التزويجُ ، وهل عليه للسيّد قيمة العبد ؟ قال الشيخ :
فيه قولان ( 6 ) والظاهر أنّ مراده للجمهور بناءً على قول الرجل لسيّد العبد :
هامش
1 . النهاية : 497 .
2 . النهاية : 497 - 498 .
3 . المهذب : 2 / 248 .
4 . السرائر : 2 / 639 .
5 . المبسوط : 4 / 175 - 176 .
6 . المبسوط : 4 / 176 .