له اختيار المسلمة وانتظار الباقيات ، فإن أسلمن قبل انقضاء العدّة ، كان له أن
يختار اثنتين ، وانفسخ نكاحُ الباقيتين من حين الاختيار ، وإن أقمن ( 1 ) على الكفر
حتّى انقضت العدّةُ ، حصلت البينونةُ باختلاف الدين ، وكان نكاحُ الأُولى لازماً
بغير اختياره .
ولو اختار فسخَ نكاح المسلمة ، لم يكن له لأنّ الباقيات قد لا يسلمن إلى
انقضاء العدّة ، فيكون نكاحُها لازماً ، فلو فسخ نكاحَها لم يصحّ الفسخ في الحال ،
إلاّ أن تسلم اثنتان ، ويختار نكاحَهما ، فينفسخ نكاحُ الأُولى والزائد على الاثنتين ،
ولو اختار نكاحَ الأُولى احتمل عدمُ صحّة الاختيار ، لأنّ فسخه لم يصحّ ،
والصحّةُ لأنّ الفسخ إنّما لا يصحّ إذا قامت البواقي على الكفر إلى انقضاء العدّة ،
فأمّا إذا أسلمن فيها ، فإنّ فسخَ نكاح من شاء صحيحٌ .
وكذا لو كان عنده ثماني حرائر فأسلمن أربع ، لم يكن له فسخ نكاحهنّ
إلاّ أن يسلمن الباقياتُ ، فإن فسخ قبل إسلامهنّ ثمّ أسلمن ، ففي جواز اختيارهنّ
ما تقدّم من الاحتمال .
5035 . العاشر : قد بيّنا أنّه يجوز أن ينكح الإماء مع وجود الطَوْل ، ومنع
بعض علمائنا من ذلك 2 . فعلى المنع لو أسلم فأسلم بعضُهنّ وهو مُعْسِرٌ ، ثمّ
أسلم بعضُهنّ وهو موسر ، اختار نكاحَ من أسلم وهو معسر ، لانفساخ نكاح من
أسلم وهو موسر ، إذ الاعتبار بحال اجتماع إسلامه وإسلامها ، وهو حالة
الاختيار ، واليسار لا يمنع من الاختيار للأُولى لتجدّده .
هامش
1 . في « ب » : فإن أقمن .
2 . الشيخ في المبسوط : 4 / 214 .