والإنفاق عليها حتّى يموت أحدهما ، وإن لم يفضها ففي التحريم الأبدي
إشكال ، والشيخان رحمهما الله أطلقا القول بالتحريم على من وطأ امرأته لدون
تسع سنين ، ولم يشترطا الإفضاء ( 1 ) وكذا أطلق ابن إدريس التحريم الأبدي
بمجرد الوطء ، قبل التسع ، لكنّه قال : إنّها لا تبين منه إلاّ بطلاق أو موت ، ولا يلزم
من التفريق بينهما والتحريم أبداً بينونتها منه ( 2 ) والظاهر أنّ مراد الشيخين بالتحريم
ووجوب التفريق أبداً ، البينونة ، وفي الحديث 3 ما يساعد قول ابن إدريس .
5004 . الثاني : من تزوّج امرأةً في عدّتها عالماً بالتحريم والعدّة معاً فرّق
بينهما ، ولم تحل له أبداً ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، وسواء كانت عدّة الطلاق
الرجعي ، أو البائن ، أو عدّة الوفاة .
وإن كان عالماً بأحدهما ، فإن دخل بها حرمت أبداً ، وعليه المهر ، وعليها
عدّتان : تمام العدّة من الزوج الأوّل وعدّة أُخرى من الثاني ، وإن لم يدخل ، كان
العقد فاسداً ، وله استئنافه بعد الانقضاء .
والدخول يتحقق بالوطء في القبل ، أمّا الوطء في الدبر فالأقرب أنّه
كذلك ، ولو وطأ من غير استئناف عقد مع علمه ببطلان الأوّل ، فالأقرب دخوله
تحت الزاني بذات العدّة .
وإن كانت المرأة عالمةً بذلك ، لم يجز لها الرجوع إلى هذا الزوج بعقد
آخر ، ولا فرق بين تزويج الدوام والمتعة في ذلك .
ولو دخل مع الجهل ، فحملت ، لحق به الولد إن جاء لستّة أشهر فصاعداً
منذ دخل بها ، ولا يسقط مهرها عن الأوّل ، ولو علمت بالتحريم فلا مهر لها على
هامش
1 . النهاية : 453 ; والمقنعة : 747 ( واشترط الإفضاء فيها ) .
2 . السرائر : 2 / 530 - 531 .
3 . لاحظ التهذيب : 10 / 249 برقم 984 .