فإن طلّق الزوجة طلاقاً بائناً ، جاز له العقد على أُختها في الحال ، وإن كان رجعيّاً ،
لم يجز حتّى تخرج من العدّة ، فإن عقد على الأُختين دفعةً واحدةً ، كان عقدهما
باطلاً على ما اختاره في المبسوط ( 1 ) وهو مذهب ابن إدريس ( 2 ) وفي النهاية يختار
أيّهما شاء ( 3 ) وبه رواية صحيحة ( 4 ) وإن عقد مرتّباً كان عقد الثانية باطلاً دون
الأُولى ، ويحرم أيضاً على الجمع بين بنت أُخت الزوجة وبنت أخيها إلاّ برضا
العمّة والخالة ، فلا يجوز له الجمع بين العمّة وبنت الأخ ولا بين الخالة وبنت
الأُخت إلاّ برضا العمّة والخالة ، سواء تقدّم عقدهما أو تأخر ، وسواء كانت العمّة
والخالة حقيقيةً كالعمّة الدنيا والخالة الدنيا أو مجازاً كالعمّة العليا والخالة العليا ،
فإن عقد على بنت الأخ أو بنت الأُخت ومعه العمّة أو الخالة كان العقد موقوفاً ،
إن أجازتاه صحّ ولم يكن لهما بعد ذلك اختيار ، وإن فسختاه بطل .
وقال ابن إدريس : يكون العقد باطلاً ولابد من تجديده مع الرضا ( 5 ) وهل
للعمّة والخالة فسخ نكاحهما واعتزال الزّوج ؟ قال الشيخ : نعم ، ( 6 ) واختاره ابن
إدريس وجعل ذلك فسخاً لا طلاقاً ، ولا نفقة لها فيه ، وله أن يتزوّج بأُختها في
الحال . ( 7 ) وعندي فيه نظر ، فإن طلّق واحدةً منهما بائناً ، جاز له العقد على بنت
الأخ أو بنت الأُخت في الحال ، وان كان رجعيّاً لم يجز إلاّ برضاهما أو بعد العدّة ،
وهكذا حكم الرضاع في جميع ما تقدم .
هامش
1 . المبسوط : 4 / 206 .
2 . السرائر : 2 / 522 و 536 .
3 . النهاية : 454 .
4 . لاحظ التهذيب : 7 / 285 برقم 1203 ، والوسائل : 14 / 367 - 368 ، الباب 25 من أبواب ما
يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 و 2 .
5 . السرائر : 2 / 545 .
6 . النهاية : 459 .
7 . السرائر : 2 / 545 .