نقصته ثلث قيمته ، وأرشها كذلك ، ثمّ مات السيّد ، فإن وقعت قرعة الحرية
على الجاني عُتِقَ منه أربعة أخماسه ، وعليه أربعة أخماس أرش جنايته ، وبقي
لورثة سيّده خُمْسُهُ وأرش جنايته والعبد الآخر ، وذلك مائة وستون ، هي مثلا ما
عُتِقَ منه ، وطريقه أن تقول : عُتِقَ منه شئ ، وعليه نصف شئ ، لأنّ جنايته بقدر
نصف قيمته ، بقي للسيّد نصف شئ وباقي العبدين يعدل شيئين ، فعلمنا أنّ
باقي العبدين شئ ونصف ، فإذا أضفت إلى ذلك الشئ الّذي عُتِقَ صار جميعاً
يعدلان شيئين ونصفاً ، فالشئ الكامل خمساهما ، وذلك أربعة
أخماس أحدهما .
ولو وقعت قرعة الحريّة على المجني عليه ، عُتِقَ ثُلْثُهُ ، وله ثلث أرش
جنايته ، يتعلّق برقبة الجاني ، وذلك تُسْعُ الدية ، لأنّ الجناية على من ثُلْثُهُ حر
تضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق ، والواجب له من الأرش يستغرق قيمة
الجاني ، فيستحقه بها ، ولا يبقى لسيّده مال سواه ، فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه .
4881 . الثاني والعشرون : إذا أوصى للمريض بمن ينعتق عليه فقبله ،
ومات في ذلك المرض ، عتق من الأصل ، لأن اعتبار الثلث ( 1 ) إنّما يكون لما
يخرج من ملكه ، ويرث ، وقال الشافعي : يكون من الثلث ( 2 ) وهو قويّ .
ولو اشترى المريض أباه بألف لا يملك سواها ، فعلى القول بإخراج
المنجزات من الأصل ، يصحّ البيع وينعتق جميعه ، وعلى ما اخترناه يعتق ثلثه ،
ويبقى ثلثاه رقاً لورثة ابنه ، فإن كان ممّن ينعتق عليهم عتق وإلاّ فلا ، ويرث بقدر
الحريّة فيه .
هامش
1 . كذا في النسختين ويحتمل أن تكون العبارة « لأنّ الاعتاق من الثلث » .
2 . لاحظ المغني لابن قدامة : 6 / 496 .