ولو وهب جاريةً ولا مال سواها ، وقيمتها ثلاثمائة ، فقبضها الموهوب
[ له ] ووطئها ومهر مثلها مائة ، ولم يجز الورثة ، فقد صحّت الهبة في شئ ،
وسقط من مهر مثلها ثلث شئ ، وبقى للواهب أربعمائة إلاّ شيئاً وثلثاً يقابل
شيئين ، وهما مثلا ما صحّت فيه الهبة ، فتجبر الأربعمائة بشئ وثلث ، فيكون
أربعمائة تقابل ثلاثة أشياء وثلثاً ، فنضربها في ثلاثة يكون عشرة ، فالشئ ثلاثة
أعشار أربعمائة ، وذلك مائة وعشرون ، فقد صحّت الهبة في خمسي الجارية ،
وسقط خمسا العقر ، وحصل للورثة ثلاثة أخماسها وثلاثة أخماس العقر ، وذلك
مائتان وأربعون مثلا ما صحّت فيه الهبة .
ولو وطئها أجنبيّ فكذلك ، ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه للواهب
وخُمْساه للموهوب له إلاّ أنّ الهبة إنّما تنفذ فيما زاد على الثلث بعد حصول
المهر من الواطئ ، فإن لم يحصل منه شئ لم تزد الهبة على ثلثها ، وكلّما حصل
للموهوب له من الجارية شئ بالهبة وثلث شئ بالعقر وللورثة شيئان مثلا ما
حصل له بالهبة ، فتكون الجارية تعدل ثلاثة أشياء وثلثاً ، فالشئ ثلاثة أعشارها ،
فالوصيّة من الجارية بقدر تسعين ، وله من العقر ثلاثون ، ويبقى للورثة مائة
وثمانون ، وهما مثلا ما حصل بالوصيّة .
ولو وهب المريض عبداً لا يملكه سواه ، فقتل العبد الواهب خطأً ، فإن
سلمه الموهوب له إلى الورثة ، كان تسليم النصف بالجناية ، والنصف لانتقاص
الهبة فيه ، لصيرورة العبد بأجمعه للورثة وهو مثلا نصفه ، فيتعيّن أنّ الهبة جازت
في نصفه ، وإن فداه وكانت قيمته ديةً ، قُلْتَ : صحّت الهبة في شئ وتدفع إليهم
نصف العبد وقيمةَ نصفه ، وذلك يعدل شيئين ، فتبيّن أنّ الشئ نصف العبد ، وإن
كانت قيمته نصف الديّة أو أقل ، وقلنا : يفديه بأرش الجناية ، نفذت الهبة في
تحرير الأحكام — صفحة 389
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٨٩