ولو عيّن قدراً من المال يحجّ به تطوعاً ، ولم يعيّن المرّات ، صرف جميعه
إلى الحجّ إذا احتمل الثلث ، وليس للوصيّ أن يصرف إلى النائب أكثر من أُجرة
المثل ، ولا أن يستأجر غير الثقة ، فإن عجز عن الحجّ استؤجر به من أقرب
المواضع ، فإن لم يسع صُرِفَ في وجوه البرّ ، وإن فضل عن الحجّة ، دفع في
حجّة ثانية وثالثة ، وإن قصر الثلث عن المعيّن ، فإن كان الحجّ واجباً أُخذ أكثر
الأمرين من الثلث وأُجرة المثل ، فإن كان الثلث أكثر صُرِفَ في الفرض قدرُ
الكفاية وحجّ بالباقي تطوّعاً ، ولو كان تطوعاً أُخذ الثلث خاصّة .
4760 . الثامن عشر : إذا أوصى بثلث ماله لزيد ، وبربعهِ لعمرو ، فإن أجاز
الورثة عمل بها ، وإن ردّوا بطل الأخير ، وكذا البحث لو زاد على ذلك ، ولو أوصى
بالنصف لزيد ، والربع لعمرو ، فإن أجازوا أخذا ثلاثة أرباع التركة ، وإن امتنعوا كان
لزيد الثلث موفّراً ، وبطل الزائد عليه ، ولا يقسّم الثلث على قدر السهام بين
الموصى لهم ، وليس للورثة إجازة الأخيرة وإبطال الأُولى .
ولو جازت الوصايا المال ، فإن ردّ الورثة ، بطلت في الزائد على الثلث ،
وأُخذ الأوّل فالأوّل ، وإن أجازوا فالوجه بدأة الأوّل فالأوّل ، ودخل النقص على
الأخير ، كما لو لم تتجاوز الوصيّة المال .
ولو أوصى بثلثه لزيد وبثلثه لعمرو ، كان ذلك رجوعاً عن الأوّل إلى
الثاني ، فلو اشتبه الأوّل ، استخرج بالقرعة ، هكذا قاله علماؤنا ، وفيه نظر ، إذ لو
أجاز الورثة صحّتا معاً ، ولو ردّ الثاني خرج على قول علمائنا انتقال الثلث إلى
الورثة لا إلى الأوّل ، ولو نصّ على عدم الرجوع ، ففي كونه رجوعاً إشكال ، أقربُهُ
أنّه ليس رجوعاً ، فيعطى الأوّل إن لم يجز الورثة ، وإن أجازوا أخذا ثلثي
المال بينهما .
تحرير الأحكام — صفحة 345
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٤٥