ولو وقفه على مستحقي الزكاة ، كان للأصناف الثمانية المذكورة في
القرآن ( 1 ) والأقرب أنّه لا يجب التشريك ولا التسوية ، ويجوز أن يخصّ بعضاً من
صنف ويفضِّله ، ولا يجب أن يعطى مثل ما يعطى في الزكاة ، فلا يعطى الغارم
بشرط أن يصرفه في الغرم ، ولا المكاتب بشرط أن يصرفه في كتابته .
4676 . الثالث والعشرون : إذا وقف على جيرانه ، رجع فيه إلى العرف ،
وقيل : كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعاً من كلّ جانب ( 2 ) وهو جيّد ، وقيل : إلى
أربعين داراً ( 3 ) وهو بعيد ، وهل يشترط تملّك الجار للدار حتّى لو كانت مستأجراً
أو مستعيراً لم يتناوله الوقف ؟ فيه إشكال ، أمّا الغاصب فالظاهر عدم تناول
الوقف له ، ولو قلنا بدخول المستأجر أو المستعير ، لو خرجا عن الدار ، خرجا
عن الاستحقاق ، ولو عادا ففي عدم عوده إليهما إشكال .
ولو باع صاحب الدار داره الّتي يسكنها ، خرج عن الوقف ، ودخل
المشتري عوضه ، فلو استعادها عاد الوقف إليه دون المشتري ، ولو لم تكن الدار
مسكونةً ، ففي استحقاق مالكها إشكال ، أمّا لو كانت موطنه فاتّفق السّفر له بنيّة
هامش
1 . التوبة : 60 .
2 . ذهب إليه المفيد في المقنعة : 653 ; والشيخ في النهاية : 599 وابن إدريس في السرائر : 3 /
163 ; وسلاّر في المراسم : 198 .
3 . كما في الشرائع : 2 / 215 ، وقال في الجواهر : 28 / 43 بعد نقل كلام الشرائع « وقيل : إلى
أربعين داراً . . . » ما هذا نصّه : وإن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك . ولاحظ الوسائل :
8 / 491 ، الباب 90 من أبواب أحكام العشرة ، أحاديث الباب .
نعم نقله ابن قدامة في المغني : 6 / 556 - في كتاب الوصيّة - عن أحمد بن حنبل والشافعي
حيث قال : وإن وصّى لجيرانه فهم أهل أربعين داراً من كلّ جانب ، نصّ عليه أحمد وبه قال
الأوزاعي والشافعي .