ويتخير المالك في إلزام من شاء ، فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، لم
يرجع على العامل ، وإن رجع على العامل ، كان له الرجوع على المشتري ، وإن
اشترى نسيئةً ، فإن لم يذكر المالك ، وقع الشراء له ، وكان الثمن في ذمّته ، وإن
ذكره كان باطلاً ، هذا كلّه مع عدم الإجازة ، ولو أجاز المالك في المواضع
كلّها لزم .
4535 . الثالث : لو قال له : اعمل برأيك أو اصنع ما شئت ، قال الشيخ : حكمه
حكم الإطلاق ليس له أن يبيع نسيئة ( 1 ) والأقرب عندي جواز ذلك ، فحينئذ إذا
فات من الثمن شئ لم يلزمه ضمانه إلاّ أن يفرط ببيع المعسر ، أو المجهول ، أو
من لا يثق به ، أو يفرّط في ترك الإشهاد ، ( أو الضمين ، أو الرهن ، وليس الأخيران
واجبين إلاّ مع ترك الإشهاد ) ( 2 ) وعلى قول الشيخ ينبغي أن يكون موقوفاً على
الإجازة لا باطلاً من أصله ( 3 ) نعم يكون العامل ضامناً على التقديرين عنده .
4536 . الرابع : إطلاق الإذن يقتضي التجارة في بلد القراض ، فلا يجوز
السّفر بالمال إلاّ بإذن المالك ، فإن خالف ضمن ، وكان الربح على ما شرطاه ، وإن
أذن المالك جاز ، وكان على العامل أن يعمل بنفسه ما كان المالك يباشره عادةً
كحمل المال ، أو حطّه وحفظه ، والاحتياط في حراسته ، وليس عليه رفع الأحمال
بنفسه ولا حطّها ، بل له الاستيجار فيه من مال القراض .
وأمّا نفقة العامل من المأكول والمشروب والملبوس والمركوب في حال
السّفر ، فالأقرب أنّها تؤخذ من أصل مال القراض لا من حصّة العامل ، وقوّى
الشيخ أنّها لا تؤخذ من مال القراض ، بل تجب على العامل ( 4 ) .
هامش
1 . المبسوط : 3 / 174 .
2 . ما بين القوسين يوجد في « ب » .
3 . في « أ » : من نفسه .
4 . المبسوط : 3 / 172 .