الفصل الثالث : في أحكامها
وفيه خمسة وعشرون بحثاً :
4468 . الأوّل : يملك المستعير من الانتفاع بالعارية ما جرت العادة به في
الانتفاع بذلك المستعار ، كالدابة في الركوب ، والدار في السكنى ، والثوب في
اللبس ، ولو أذن المالك في نوع من التصرف لم يجز التعدّي إلى ما ضرره أكثر ،
فإن أذن له في زرع الحنطة لم يكن له زرع ما هو أضرّ منها ، ويزرع ما ضرره مثلها
أو دونها ، ولو نهاه عن التجاوز لم يجز مطلقاً ، ولو أذن في الغراس فبنى ، أو في
البناء فغرس ، فالوجه المنع .
4469 . الثاني : إذا أطلق له العارية ، فالأقرب الجواز ، وله الانتفاع بمجرى
العادة ، فلو استعار أرضاً من غير قيد جاز أن يبني ويغرس ويفعل كلّما هي معدّة
من الانتفاع ، ولو اذن له في الغراس ، أو البناء جاز له الزرع دون العكس .
ولو أذن له في الزرع مرّةً لم يكن له التكرار ، ولو أطلق ، فالأقرب الجواز .
ولو أذن له في الغرس مطلقاً ، فانقلعت الشجرة لم يكن له غرس أُخرى ،
وكذا لو أذن له في وضع خشبة على حائط فانكسرت لم يكن له وضع أُخرى .
4470 . الثالث : لو استعار ثوباً ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبسه ، فهو ضامن ، وكذا
لو لم يسمّ من يلبسه ، وكذا غير الثوب من الأعيان إذا أعاره غيره من غير إذن
ضمنه وإن كان الثاني لا يعمل بها إلاّ ما كان المستعير يعمل بها ، إذا ثبت هذا