إشكال ، بل لا بدّ من يمينين ، فإذا حلف احتمل استعمال القرعة ، فمن خرج
اسمه حلف ، فإن نكل حلف صاحبه ، فإن نكلا قسم بينهما ، واحتمل القسمة
بينهما وحينئذ لا يضمن المستودع نصفها لتفويت ما استودع بجهله ، لأنّ الجهل
عذر ، وإن نكل ، فحلفا على علمه ، ضمن القيمة ، وجعلت القيمة والعين في
أيديهما ، فإن سلّم العين بحجّة لأحدهما ردّ نصف القيمة إلى المودع ، ولم يجب
على الثاني الردّ ، لأنّه استحقّها بيمينه ، ولم يعد عليه البدل .
وقال الشيخ : لو حلفا ، فيه قولان : أحدهما القسمة بينهما ، والثاني انّه
يوقف حتّى يصطلحا ، والأوّل أقوى ، ثمّ قال : ولو قلنا بالقرعة كان قويّاً ( 1 ) وعندي
في ذلك نظر .
ولو حلف أحدهما حكم له ، ولو نكلا احتمل القسمة والقرعة ، ولو
كذّبهما معاً ، فالقول قوله مع يمينه ، ولو كذّب أحدهما وصدَّق الآخر فكذلك ،
ويدفعها إلى من اعترف له بها مع يمينه للمكذّب ، ولو أقرّ لهما معاً ، كان إقراراً
لكّل واحد منهما بالنصف ، ويكون الحكم في النصف الآخر ما تقدّم فيها إذا أقرّ
بالجميع لغيره .
4449 . الحادي عشر : إذا أخرج الوديعة المنهيّ عن إخراجها فتلفت ، فادّعى أنّه
أخرجها للخوف إمّا من حريق ، أو غريق ، أو نهب ، أو غير ذلك ، فأنكر المالك ،
فعلى المدّعي البيّنة على حصول السّبب ، وحينئذ يبقى القول قوله في التلف مع
اليمين .
هامش
1 . المبسوط : 4 / 151 .