لم يجد مالاً سوى الجمال ، وفيها فُضْلة ، بِيْعَتْ في حمل المستأجر ( 1 ) ، والنفقة
على الجمال ، وإقامة عوضِه 2 .
ولو لم تكن فضلة ، اقترض الحاكم عليه إمّا من بيت المال ، أو غيره ، ودفع
إلى المستأجر ما يحتاج إليه ، ولو استدان من المكتري وأنفق جاز ، وإن أذن
للمستأجر في الإنفاق ليرجع به ، جاز .
ولو اختلفا في قدر النفقة ، فإن كان الحاكم قَدَّرَها ، قُبِل قولُه في القدر مع
اليمين دون الزائد ، وكذا إن لم يقدّر في المعروف خاصّة .
ولو أنفق بغير إذن الحاكم مع القدرة عليه ، لم يرجع بها ، وكذا مع التعذّر
وترك شرط الرجوع والإشهاد ، ولا يقبل قولُه في إيجاب الرّجوع له على غيره ،
وإنْ أشهد بشرط الرجوع فالأقرب ثبوت الرجوع .
فإن انقضت مدّةُ الإجارة ، ورجع الجمّال ، طولب بما عليه ، وسلّم إليه
الجِمال ، وإن لم يعد أو لم يؤدّ ، باع الحاكم منها بقدر ما عليه ، فان فضل ، كان
للحاكم الخيار في بيعه مع الغيبة والاحتفاظ بالثمن ، وفي الإبقاء .
وإن هرب بجماله وكانت الإجارة في الذّمة ، لم تنفسخ بالهرب ، ويكتري
الحاكم من مال الجمال له ظهراً ، فإن فقد المال ، اقترض عليه إمّا من بيت المال ،
أو بعض النّاس ، أو المستأجر ، والأقرب أنّه ليس له أن يجعل الاستئجار
إلى المستأجر .
ولو تعذّر الاقتراض ، فللمستأجر الفسخُ ، ويبقى المال ديناً على الجمّال ،
هامش
1 . أي المكري .
2 . أي من يقوم مقام الجمّال الفارّ .