مناقشة التقريب :
إن تحقيق ضعف هذا التوجيه ، ودفع توهم هذه الضرورة المدعاة
من نصب المرجع وتصديه لأمر الأهلة يتضح بذكر أمور :
الأول : إن انقسام الأحكام حسب الفرد والأسرة والجماعة مما لا
ينكر ، كما لا ينكر جعل المرجعية لها في الشبهات .
الثاني : رعاية الحدود وتحقيق الأجزاء والشرائط في الوظائف
الشرعية من وظيفة المأمور بها ، وعلى عهدته مسؤوليتها عقلا
وشرعا بلا فرق بين الصلاة والصيام والحج وغيرها ، فكما أن عليه
إحراز دخول وقت الصلاة ، كذلك وقت الامساك والافطار في الصيام
من الفجر والمغرب وأول الشهر ، وكذا أشهر الحج من إحراز عرفة
والأضحى ، وكذلك سائر شروط الواجبات .
الثالث : مطلوبية الاجتماع إنما جاءت في موارد شرعية خاصة
وهي الصلوات اليومية وصلاة العيدين والآيات والاستسقاء وصلاة
الأموات ، وصلاة الغدير على كلام ، دون سائر الصلوات والعبادات
ولذا عد من سن الجماعة في النافلة مبدعا في الدين .
الرابع : حمل فريضة الحج على صلاة الجماعة قياس مع الفارق .
فإن مقارنة فعل المكلف مع سائر المكلفين إنما يتحقق في الجماعة بين
الإمام والمأمومين تكبيرا وتسليما وهذا من ضروريات الدين ، وأما
رسالة في ثبوت الهلال — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٨٤