فريضة الحج فلم تلحظ التبيعية والمعية فيها بهذا النحو . نعم تحديد
الفريضة بالحضور في عرفات وسائر المشاعر أياما معينة معدودة
يستلزم الاجتماع والكون على صعيد واحد ولكنه لأجل الخروج من
عهدة التكليف كل حسب وظيفته .
وقد أخطأ من زعم أن قوله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض
الناس ) ( 1 ) لتشريع الصبغة الجماعية في الحج ، بل هو لبيان الخروج
من عرفات إلى المشعر الحرام والاعراض عما كان يختاره المشركون ،
وإن استلزم الإفاضة التكاثر عند الخروج ( 2 ) .
كما أخطأ من تشبث بالدعاء المأثور ( اللهم إني أسألك بحق هذا
اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ) فإنه لا يعني التبعية المحضة
للمسلمين ولأمير الحاج فافهم .
وهذا بخلاف الائتمام في صلاة الجماعة ، فإن الإمام إنما جعل فيها
ليؤتم به كما في الحديث ، فيكبر المأموم بتكبيره ويسلم بتسليمه حتى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 199 .
( 2 ) جاء في الوسائل عن تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : ( سألته عن قول الله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قال :
أولئك قريش كانوا يقولون نحن أولى الناس بالبيت فلا تفيضوا إلا من
مزدلفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة . الوسائل ج 13 باب 19 ( إحرام
الحج والوقوف بعرفة ) .