وقد ورد في الدعاء : أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين
عيدا ( 1 ) .
فمن هذا ونظائره يمكن ادعاء أن مذاق الشارع هو رعاية هذه
المعالم وحفظ هذا النوع من الاجتماع في الأمور التي ترجع بالقوة
وتشييد أواصر المحبة بين المسلمين ( 2 ) وكأن الشارع المقدس أضاف
على طلبه الصلاة طلبا آخر وهو الركوع مع الراكعين ، وعلى طلبه
الحج تحقيق عنوان الإفاضة مع الناس وهكذا . ولما كان تحصيل
العنوان المرغوب فيه يتوقف على مراعاة الأطراف له تجده حد حدا
- في الصلاة - للإمام وآخر للمأموم لا بد لكل منهما الوقوف عنده
وعدم تخطيه لأن الهدف المطلوب لا يتيسر إلا بوجود جامع يحدد
ويحرز هذه الوظيفة .
وما نحن فيه - وهو مسألة الهلال - من هذا القبيل ، فإما أن يحال
إلى الإمام المطلق المعصوم فيختص بعصر الحضور ، بل لم يتيسر حتى
هامش
( 1 ) ينبغي الدقة في فهم المراد من اسم الإشارة ( هذا ) ، وهل هو العنوان أو
المعنون ، بالإضافة إلى أنه لا يدل اتخاذ اليوم عيدا على لزوم الجمع في
المعايدة .
( 2 ) ليس للناس الدعوى واستظهار أحكام الله تعالى وحدوده بالأذواق
والمرتكزات الخاصة التي لم يقم عليها دليل ، وليس لهم تشييد الدين بما
ليس منه .