وهناك أمور أخرى كانت مطلوبيتها بنحو خاص ندب إليها
الشارع لتكون عليها الصبغة الجماعية فدعى إلى الجمع والمقارنة فيها
بين فعل المكلف وفعل الآخرين مثل صلاة العيد والجمعة والجماعة
والحج ( 1 ) ، وما أشبه ذلك . . . تشييدا منه لبناء الأمة الاسلامية وبث
روح التآلف بين أبناء المسلمين .
فإذا اشتبه أمر من هذا القبيل أوجب الفرقة والتفكيك في أواصر
المجتمع وخلخلة البنية الاسلامية وكان الأثر فيه أخطر وأصعب .
فهل جعل الشارع المقدس حلا لهذه المشكلة مع فرض محبوبية هذا
الأمر ؟
المتتبع يرى شواهد من القرآن الكريم على ذلك كما في قوله تعالى :
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إنما اختص الجعل المذكور بالصلاة فحسب ، والتمثيل بالحج والصيام وما
أشبه محل كلام ، والدعوى المشار إليها شعارات وهتافات على الظنون
والأهواء .
( 2 ) سورة البقرة : 43 .
( 3 ) في تنزيل الآية وتأويلها كلام يظهر لمن تأمل فيها وراجع كتب التفسير ،
على أن عنوان ( الركوع مع الراكعين ) جاء في حق مريم في قوله : ( يا مريم
اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) فهل كانت مأمورة بالصلاة
جماعة ؟ !