تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
( 8 ) سورة الأنفال مدنية وآياتها خمس وسبعون
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّه وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ ) * أي الغنائم يعني حكمها ، وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من اللَّه وفضل كما سمي به ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه . * ( قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه والرَّسُولِ ) * أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره اللَّه به . وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار . وقيل شرط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمن كان له غناء أن ينفله ، فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم . وكان المال قليلا . فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات : كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إلينا ، فنزلت فقسمها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بينهم على السواء ، ولهذا قيل : لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي اللَّه عنه ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، فأتيت به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واستوهبته منه فقال : ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته ، وبي ما لا يعلمه إلا اللَّه من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه . وقرئ « يسألونك الأنفال » بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها ، و « يسألونك الأنفال » أي يسألك الشبان ما شرطت لهم . * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * في الاختلاف والمشاجرة . * ( وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) * الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم اللَّه وتسليم أمره إلى اللَّه والرسول . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه ) * فيه . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإن الإيمان يقتضي ذلك ، أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة : طاعة الأوامر ، والاتقاء عن المعاصي ، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) * أي الكاملون في الإيمان . * ( الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) * فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله . وقيل هو الرجل يهم بمعصية فيقال له اتق اللَّه فينزع عنها خوفا من عقابه . وقرئ « وجلت » بالفتح وهي لغة ، وفرقت أي خافت . * ( وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً ) * لزيادة المؤمن به ، أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة ، أو بالعمل بموجبها وهو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه . * ( وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * يفوضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه .