تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) * ( وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً ) * أي لعبدتهم . * ( ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) * فيدفعون عنها ما يعتريها . * ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ ) * أي المشركين . * ( إِلَى الْهُدى ) * إلى الإسلام . * ( لا يَتَّبِعُوكُمْ ) * وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء ، وقيل الخطاب للمشركين وهم ضمير الأصنام أي : إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللَّه . * ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * وإنما لم يقل أم صمتم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات ، أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل : سواء عليكم إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم .
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة . * ( عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ) * من حيث إنها مملوكة مسخرة . * ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أنهم آلهة ، ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم : إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض ، ثم عاد عليه بالنقض فقال : * ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) * وقرئ « إن الذين » بتخفيف « إن » ونصب « عباد » على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية ولم يثبت مثله ، و « يبطشون » بالضم ها هنا وفي « القصص » و « الدخان » . * ( قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) * واستعينوا بهم في عداوتي . * ( ثُمَّ كِيدُونِ ) * فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر ، وهي أنتم وشركاؤكم . * ( فَلا تُنْظِرُونِ ) * فلا تمهلون فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية اللَّه تعالى وحفظه .
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) * ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ) * القرآن . * ( وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) * أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه . * ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) * من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم . * ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه .
خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) * ( خُذِ الْعَفْوَ ) * أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم ، من العفو الذي هو ضد الجهد أو * ( خُذِ الْعَفْوَ ) * عن المذنبين أو الفضل وما يسهل من صدقاتهم ، وذلك قبل وجوب الزكاة . * ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) * المعروف المستحسن من الأفعال . * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل