تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَزْناً ) * فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا ، أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لانحباطها . * ( ذلِكَ ) * أي الأمر ذلك وقوله : * ( جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ ) * جملة مبينة له ويجوز أن يكون * ( ذلِكَ ) * مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم به ، أو جزاؤهم بدله و * ( جَهَنَّمُ ) * خبره أو * ( جَزاؤُهُمْ ) * خبره و * ( جَهَنَّمُ ) * عطف بيان للخبر . * ( بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ) * أي بسبب ذلك .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ) * فيما سبق من حكم اللَّه ووعده ، و * ( الْفِرْدَوْسِ ) * أعلى درجات الجنة ، وأصله البستان الذي يجمع الكرم والنخل . * ( خالِدِينَ فِيها ) * حال مقدرة . * ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ) * تحولا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم ، ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ( 109 ) * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً ) * ما يكتب به ، وهو اسم ما يمد الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج . * ( لِكَلِماتِ رَبِّي ) * لكلمات علمه وحكمته . * ( لَنَفِدَ الْبَحْرُ ) * لنفد جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه . * ( قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * فإنها غير متناهية لا تنفد كعلمه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء . * ( ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ) * بمثل البحر الموجود . * ( مَدَداً ) * زيادة ومعونة ، لأن مجموع المتناهين متناه بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد ، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة . وقرئ « ينفد » بالياء و « مددا » بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ومدادا . وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * وتقرؤون وما * ( أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) * .
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ( 110 ) * ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * لا أدعي الإحاطة على كلماته . * ( يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * وإنما تميزت عنكم بذلك . * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ) * يؤمل حسن لقائه أو يخاف سوء لقائه . * ( فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ) * يرتضيه اللَّه . * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا . روي أن جندب بن زهير قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إني لأعمل العمل للَّه فإذا أطلع عليه سرني فقال : « إن اللَّه لا يقبل ما شورك فيه » . فنزلت تصديقا له وعنه عليه الصلاة والسلام « اتقوا الشرك الأصغر » قالوا وما الشرك الأصغر قال « الرياء » . والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من قرأها عند مضجعه كان له نورا في مضجعه يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم ، فإن كان مضجعه بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ » . وعنه عليه الصلاة والسلام « من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء » .