تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أفعالهم ، وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها . * ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) * ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب وفكر ، والنزغ والنسغ والنخس الغرز شبه وسوسته للناس إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه . * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه سَمِيعٌ ) * يسمع استعاذتك . * ( عَلِيمٌ ) * يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه ، أو * ( سَمِيعٌ ) * بأقوال من آذاك * ( عَلِيمٌ ) * بأفعاله فيجازيه عليها مغنيا إياك عن الانتقام ومشايعة الشيطان .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ ) * لمة منه ، وهو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم ، أو من طاف به الخيال يطيف طيفا . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب « طيف » على أنه مصدر أو تخفيف طيف كلين وهين ، والمراد بالشيطان الجنس ولذلك جمع ضميره . * ( تَذَكَّرُوا ) * ما أمر اللَّه به ونهى عنه . * ( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) * بسبب التذكر مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها ، والآية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله : * ( وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ ) * أي وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا بمدهم الشياطين . * ( فِي الغَيِّ ) * بالتزيين والحمل عليه ، وقرئ « يمدونهم » من أمد و « يمادونهم » كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغراء وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال . * ( ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ) * ثم لا يمسكون عن اغوائهم حتى يردوهم ، ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يكفون عن الغي ولا يقصرون كالمتقين ، ويجوز أن يراد بال « الإخوان » الشياطين ويرجع الضمير إلى * ( الْجاهِلِينَ ) * فيكون الخبر جاريا على ما هو له .
وإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) * ( وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ) * من القرآن أو مما اقترحوه . * ( قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها ) * هلا جمعتها تقولا من نفسك كسائر ما تقرؤه أو هلا طلبتها من اللَّه . * ( قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ) * لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها . * ( هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) * هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك الصواب . * ( وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * سبق تفسيره . * ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له . وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا ، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة . واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف .
واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ويُسَبِّحُونَه ولَه يَسْجُدُونَ ( 206 ) * ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ) * عام في الأذكار من القراءة والدعاء وغيرهما ، أو أمر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه . * ( تَضَرُّعاً وخِيفَةً ) * متضرعا وخائفا . * ( وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ) * ومتكلما كلاما فوق السر ودون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص . * ( بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * بأوقات الغدو والعشيات . وقرئ « والإيصال » وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل وهو مطابق
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 47 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي