من الوجل لقلتكم وذلتكم . * ( ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها .
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْه ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ويُثَبِّتَ بِه الأَقْدامَ ( 11 )
* ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ ) * بدل ثان من * ( إِذْ يَعِدُكُمُ ) * لإظهار نعمة ثالثة أو متعلق بالنصر أو بما في عند اللَّه من معنى الفعل ، أو بجعل أو بإضمار اذكر . وقرأ نافع بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشيته إياه والفاعل على القراءتين هو اللَّه تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « يغشاكم النعاس » بالرفع . * ( أَمَنَةً مِنْه ) * أمنا من اللَّه ، وهو مفعول له باعتبار المعنى فإن قوله * ( يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ ) * متضمن معنى تنعسون ، و « يغشاكم » بمعناه ، وال * ( أَمَنَةً ) * فعل لفاعله ويجوز أن يراد بها الإيمان فيكون فعل المغشي ، وأن تجعل على القراءة الأخيرة فعل النعاس على المجاز لأنها لأصحابه ، أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم لشدة الخوف فلما غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من اللَّه لولاها لم يغشهم كقوله :
بهاب النّوم ان يغشى عيونا * تهابك فهو نفّار شرود
وقرئ « أمنة » كرحمة وهي لغة . * ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ) * من الحدث والجنابة .
* ( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) * يعني الجنابة لأنها من تخييله ، أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش .
روي أنهم نزلوا في كثيب أغفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء ، فوسوس إليهم الشيطان وقال : كيف تنصرون ، وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء اللَّه ، وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل اللَّه المطر ، فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا ، وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة .
* ( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) * بالوثوق على لطف اللَّه بهم . * ( ويُثَبِّتَ بِه الأَقْدامَ ) * أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل ، أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة .
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
* ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ ) * بدل ثالث أو متعلق بيثبت . * ( إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ) * في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول * ( يُوحِي ) * . وقرئ بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه . * ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالبشارة أو بتكثير سوادهم ، أو بمحاربة أعدائهم فيكون قوله : * ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * كالتفسير لقوله * ( أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا ) * ، وفيه دليل على أنهم قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين إما على تغيير الخطاب أو على أن قوله : * ( سَأُلْقِي ) * إلى قوله : * ( كُلَّ بَنانٍ ) * تلقين للملائكة ما يثبتون المؤمنين به كأنه قال :
قولوا لهم قولي هذا . * ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ ) * أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس . * ( واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * أصابع أي جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ومَنْ يُشاقِقِ اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوه وأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )
* ( ذلكَ ) * إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول ، أو لكل أحد من المخاطبين قبل . * ( بأَنَّهُمْ