فما لا يميز ولا يعقل أحق أن لا يكون شريكا له . وما يتبع الذين يدعون من دون الله
شركاء : شركاء اقتصر على أحدهما ، اي شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء أو
المعنى وما يتبعون يقينا ، فحذف لدلالة ما بعده عليه . إن يتبعون إلا الظن : إلا ظنهم أنهم
شركاء . وإن هم إلا يخرصون : يقدرون تقديرا باطلا ، ويجوز أن يكون ( ما ) استفهامية يعني
وأي شئ يتبعون ؟ أو موصولة عطفا على ( من ) بمعنى ولله ما يتبعونه .
( 67 ) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا : تنبيه على كمال
قدرته وعظيم نعمته ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة . إن في ذلك لآيات لقوم
يسمعون : سماع تدبر وتفهم .
( 68 ) قالوا اتخذ الله ولدا : يعني بنتا . سبحانه : تنزيه وتعجب من كلمتهم الحمقاء . هو
الغنى : لا يحتاج إلى اتخاذ الولد . له ما في السماوات وما في الأرض : تقرير لغناه . إن
عندكم من سلطان بهذا : ما عندكم من حجة بهذا القول . أتقولون على الله ما لا تعلمون :
توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم لما نفي عنهم الحجة جعلهم غير عالمين فدل ذلك
على أن كل قول ليس عليه برهان فهو جهل ليس بعلم .
( 69 ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب : باتخاذ الولد وإضافة الشريك
إليه . لا يفلحون : لا ينجون من النار ، ولا يفوزون بالجنة .
( 70 ) متاع في الدنيا : افتراؤهم تمتع في الدنيا يسير ، يقيمون به رياستهم في
الكفر . ثم إلينا مرجعهم : بالموت فيلقون الشقاء المؤبد . ثم نذيقهم العذاب الشديد بما
كانوا يكفرون : بسبب كفرهم .
( 71 ) واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر : عظيم وشق .
عليكم مقامي : مكاني وإقامتي بينكم مدة مديدة ، أو قيامي على الدعوة . وتذكيري : إياكم .
بآيات الله فعلى الله توكلت : فبه وثقت . فأجمعوا أمركم : فاعزموا على ما تريدون .
وشركاءكم : مع شركائكم واجتمعوا على السعي في إهلاكي . ثم لا يكن أمركم عليكم
غمة : مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره ، والقمي : لا تغتموا . ثم اقضوا إلى :
التفسير الصافي — صفحة 411
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤١١