أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون لي .
والقمي : ثم ادعوا علي . ولا تنظرون : ولا تمهلوني .
( 72 ) فإن توليتم : أعرضتم عن تذكيري . فما سألتكم من أجر : يوجب توليكم
لثقله عليكم ، واتهامكم إياي لأجله . إن أجرى : ما ثوابي على الدعوة والتذكير . إلا على الله :
لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم . وأمرت أن أكون من المسلمين : المنقادين
لحكمه لا أخالف أمره ، ولا أرجو غيره .
( 73 ) فكذبوه : فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة ، وكان تكذيبهم له في
آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها . فنجيناه ومن معه في الفلك : من الغرق . وجعلناهم
خلائف : خلفاء لمن هلك بالغرق . وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا : بالطوفان . فانظر كيف كان
عاقبة المنذرين : تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن كذب الرسول عن مثله وتسلية له .
( 74 ) ثم بعثنا من بعده : أرسلنا من بعد نوح . رسلا إلى قومهم : يعني هودا ،
وصالحا ، وإبراهيم ، ولوطا ، وشعيبا ، كلا إلى قومه . فجاؤوهم بالبينات : بالمعجزات الواضحة المثبتة
لدعواهم . فما كانوا ليؤمنوا : فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة تصممهم ( 1 ) على الكفر . بما
كذبوا به من قبل : يعني في الذر ، وقد مضت الاخبار في هذا المعنى في سورة الأعراف .
كذلك نطبع على قلوب المعتدين : بالخذلان لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف .
( 75 ) ثم بعثنا من بعدهم : من بعد هؤلاء الرسل موسى وهارون إلى فرعون
وملائه : وحزبه . بآياتنا : بالآيات التسع . فاستكبروا : عن اتباعهما . وكانوا قوما مجرمين :
معايدين الاجرام فلذلك تهاونوا رسالة ربهم ، واجترؤا على ردها .
( 76 ) فلما جاءهم الحق من عندنا : وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة
المزيحة ( 2 ) للشك . قالوا : من فرط تمردهم . إن هذا لسحر مبين : ظاهر .
هامش
1 - أي تصلبهم وتشددهم .
2 - زاح الشئ يزيح زيحا من باب سار ويزوح زوحا من باب قال بعد وذهب ومنه زح عن الباطل اي زال وازاحه
غيره .