تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون لي . والقمي : ثم ادعوا علي . ولا تنظرون : ولا تمهلوني . ( 72 ) فإن توليتم : أعرضتم عن تذكيري . فما سألتكم من أجر : يوجب توليكم لثقله عليكم ، واتهامكم إياي لأجله . إن أجرى : ما ثوابي على الدعوة والتذكير . إلا على الله : لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم . وأمرت أن أكون من المسلمين : المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ، ولا أرجو غيره . ( 73 ) فكذبوه : فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة ، وكان تكذيبهم له في آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها . فنجيناه ومن معه في الفلك : من الغرق . وجعلناهم خلائف : خلفاء لمن هلك بالغرق . وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا : بالطوفان . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين : تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن كذب الرسول عن مثله وتسلية له . ( 74 ) ثم بعثنا من بعده : أرسلنا من بعد نوح . رسلا إلى قومهم : يعني هودا ، وصالحا ، وإبراهيم ، ولوطا ، وشعيبا ، كلا إلى قومه . فجاؤوهم بالبينات : بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم . فما كانوا ليؤمنوا : فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة تصممهم ( 1 ) على الكفر . بما كذبوا به من قبل : يعني في الذر ، وقد مضت الاخبار في هذا المعنى في سورة الأعراف . كذلك نطبع على قلوب المعتدين : بالخذلان لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف . ( 75 ) ثم بعثنا من بعدهم : من بعد هؤلاء الرسل موسى وهارون إلى فرعون وملائه : وحزبه . بآياتنا : بالآيات التسع . فاستكبروا : عن اتباعهما . وكانوا قوما مجرمين : معايدين الاجرام فلذلك تهاونوا رسالة ربهم ، واجترؤا على ردها . ( 76 ) فلما جاءهم الحق من عندنا : وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة المزيحة ( 2 ) للشك . قالوا : من فرط تمردهم . إن هذا لسحر مبين : ظاهر .
هامش
1 - أي تصلبهم وتشددهم . 2 - زاح الشئ يزيح زيحا من باب سار ويزوح زوحا من باب قال بعد وذهب ومنه زح عن الباطل اي زال وازاحه غيره .