بالغايبات فسارعوا إلى التكذيب قبل أن ينظروا في بلوغه حد الاعجاز ، وقبل أن
يختبروا إخباره بالمغيبات .
العياشي : عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الأمور العظام من الرجعة
وغيرها ، فقال : إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا
بعلمه
ولما يأتهم تأويله ) ، ومثله : عن الصادق عليه السلام .
والقمي : قال : نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون .
في الكافي ، والمجمع ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام إن الله خص هذه الآية
بآيتين من كتابه ألا يقولوا ما لا يعلمون ، وأن لا يردوا ما لا يعلمون ، ثم قرأ ( ألم يؤخذ
عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ) وقوله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه
ولما يأتهم تأويله ) . كذلك كذب الذين من قبلهم : أنبياءهم . فانظر كيف كان عاقبة
الظالمين : وعيد لهم بما عوقب به من قبلهم .
( 40 ) ومنهم من يؤمن به : في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند ، أو ومنهم من
يؤمن به في المستقبل . ومنهم من لا يؤمن به : في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره أو فيما
يستقبل ويصر على الكفر .
القمي : عن الباقر عليه السلام هم أعداء محمد وآل محمد عليهم السلام من
بعده . وربك أعلم بالمفسدين : بالمعاندين أو المصرين .
( 41 ) وإن كذبوك : وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك . فقل لي
عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون : لا تؤاخذون بعملي
ولا أؤاخذ بعملكم ، يعني تبرأ منهم وخلهم فقد أعذرت إليهم ، قيل : هي منسوخة بآية
القتال .
( 42 ) ومنهم من يستمعون إليك : إذا قرأت القرآن وعلمت الشرايع ولكن لا
يقبلون كالأصم الذي لا يسمع . أفأنت تسمع الصم : تقدر على اسماعهم . ولو كانوا لا
التفسير الصافي — صفحة 403
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠٣