تعبدون : لأنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهوائهم التي حملتهم على الاشراك لا ما أشركوا به
أو الشياطين حيث أمروهم أن يتخذوا لله أندادا فأطاعوهم .
( 29 ) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم : فإنه العالم بكنه الامر . إن كنا : أنه كنا .
عن عبادتكم لغافلين .
( 30 ) هنالك : في ذلك المقام . تبلو كل نفس ما أسلفت : تختبر ما قدمت من
عمل فتعاين نفعه وضره ، وقرء تتلو أي تقرء من التلاوة أو تتبع من التلو . وردوا إلى الله
موليهم الحق : ربهم الصادق ربوبيته ، المتولي لأمرهم على الحقيقة ، لا ما اتخذوه مولى .
وضل عنهم : وضاع عنهم . ما كانوا يفترون : يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع لهم .
( 31 ) قل من يرزقكم من السماء والأرض جميعا بأسباب سماوية وأرضية .
أمن يملك السمع والأبصر : من يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الآفات
مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شئ . ومن يخرج الحي من الميت ويخرج
الميت من الحي : من يحيي ويميت . ومن يدبر الامر : ومن يلي تدبير أمر العالم . فسيقولون
الله : إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه . فقل أفلا تتقون : عقابه
في عبادة غيره .
( 32 ) فذلكم الله ربكم الحق : أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة : هو
ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم . فماذا بعد الحق
إلا الضلال : يعني : لا واسطة بينهما ، فمن تخطى الحق وقع في الضلال . فأنى تصرفون :
عن الحق .
( 33 ) كذلك حقت كلمت ربك : وحكمه . على الذين فسقوا : تمردوا في كفرهم
وخرجوا عن الرشد . أنهم لا يؤمنون : بدل من الكلمة ، أي حق عليهم انتفاء الايمان أو
أريد بالكلمة العدة بالعذاب ، وهذا تعليل له وقرئ كلمات .
( 34 ) قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق
ثم يعيده فأنى تؤفكون : جعل الإعادة كالإبداء في الالزام بها لظهور برهانها وإن لم
التفسير الصافي — صفحة 401
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠١