يعقلون : ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم .
وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه ، ولهذا لا
يوصف به البهائم وهو لا يأتي إلا باستعمال العقل السليم في تدبره ، وعقولهم لما كانت
مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الألف والتقليد تعذر أفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم
ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق .
( 43 ) ومنهم من ينظر إليك : ويعاينون دلالات نبوتك ولكن لا يصدقون .
أفأنت تهدى العمى : تقدر على هدايتهم . ولو كانوا لا يبصرون : وإن انضم إلى عدم
البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار ، والعمدة في
ذلك البصيرة ، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن ما لا يدركه البصير الأحمق
والآية مؤكدة للأمر بالتبري والاعراض عنهم .
( 44 ) إن الله لا يظلم الناس شيئا لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم من
الحواس والعقول . ولكن الناس أنفسهم يظلمون : بإفسادها وتفويت منافعها عليهم .
في الكافي : عن الباقر عليه السلام إن الله الحليم العليم إنما غضبه على من لم
يقبل منه رضاه ، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاءه ، وإنما يضل من لم يقبل منه هداه
الحديث .
( 45 ) ويوم نحشرهم : وقرئ بالياء . كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار :
يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو القبور لهول ما يرون . يتعارفون بعضهم
بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا ، قيل : إن ذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع
التعارف لشدة الامر عليهم . قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين .
( 46 ) وإما نرينك بعض الذي نعدهم : من العذاب في حيوتك كما أراه يوم
بدر .
القمي : من الرجعة وقيام القائم عليه السلام . أو نتوفينك : قبل أن نريك . فإلينا
مرجعهم : فنريكه في الآخرة . ثم الله شهيد على ما يفعلون : مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد
التفسير الصافي — صفحة 404
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠٤