* ( ثم ) * بعد طول الأزمنة المتحركة فيه نحو الكمال اللائق بشأنه
* ( عرضهم على الملائكة ) * فإن تلك الكمالات عين العقل في قبال
الملائكة ، وإن كان كل شئ معدوما وهالكا بالنسبة إلى الله تعالى ،
وبالقياس إلى الصقع الربوبي ، ولذلك أتى بضمير الجمع لذوي العقول
في قبال الملائكة وفي المخاطبة معهم .
* ( فقال ) * الله تعالى ، أو الرب المطلق ، أو الرب المقيد لقوله في
الآية السابقة : * ( إذ قال ربك للملائكة ) * : * ( أنبئوني ) * واجعلوني في معرض
الخبر والاطلاع من غير حاجة إليه ، فلا يكون الأمر للتكليف الحقيقي ،
وإنما اعتبر فيه تعجيز الملائكة وسوء تفكيرهم في هذه المسألة * ( بأسماء
هؤلاء ) * الذين هم معلومات آدم التي هي المعقولات التي هي متحدات مع
العقل ، لاتحاد العاقل والمعقول بناء على اختصاص هؤلاء بذوي العقول .
* ( إن كنتم صادقين ) * في الوجود وعين الصدق في الخواطر
والذهنيات ، فإن الوجود البسيط يوصف بالصدق والكذب ، كالفجر
الصادق والكاذب ، وحيث لا يكون وجودهم عين الصدق والحق ، كما
حكي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أصدق شعر قالته العرب شعر لبيد :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم - لا محالة - زائل ( 1 )
فلابد ألا يكون ما خطر ببالهم عين الحقيقة .
هامش
1 - راجع السنن الكبرى 10 : 237 ، ومسند أحمد 2 : 248 .