ما ذهب إليه بعض محققي الأصوليين ( 1 ) ، أو لكونه مستندا إلى الله
تعالى الذي هو فوق الزمان ، ولا يقاس بالنسبة إلى الماضي والحال
والاستقبال ، فلا يكون أدم شخصا خاصا في هذه الآيات ، بل هي طينة خاصة
قابلة لظهور الفيض عليها .
* ( ثم عرضهم على الملائكة ) * ، فيكون هذا العرض هو الخروج
التدريجي من النقص إلى الكمال الذي يشاهده ملائكة الأرض
والسماء ، وتشاهده المربوبات بمشاهدة أنفسهم .
* ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * بعد وصوله إلى الكمال ، وبعد عبوره
قنطرة القوى والملائكة القائمة في الطريق ، والمؤيدة له في الوصول
إلى منتهى المقصود ، فعند ذلك تعجز تلك الملائكة ، ويصح - حينئذ - أن
يقال : * ( إن كنتم صادقين ) * ، لأنه كلمة تتعارف في موارد التعجيز من غير نظر
إلى صدق المقال وكذبه .
وقريب منه : * ( وعلم ) * تدريجا ، وتربى تربية في الحجر متدرجا ،
وفي لواز الزمان والحركة * ( آدم ) * أي طبيعة آدم ، لا الآدم الشخصي
المعين ، ولا كل فرد من أفراد بني آدم ، فإن الآدم الأول لا يصح إسناد
السفك والفساد إليه ، وليس كل واحد من بني آدم مظهر جميع الأسماء
القابلة للحركة والمتحركة إلى مرحلة الفعل والكمال على
الإطلاق * ( الأسماء كلها ) * وهي أعم من الألفاظ والأصوات والمسائل
والأفعال . . . وهكذا .
هامش
1 - راجع حول المسألة وأقوالها تحريرات في الأصول 1 : 363 .