آخر مر سابقا ، واعتبار آخر باختلاف الملائكة المؤيدين لتلك الحركة ،
وثالث وهو أن الملائكة الملاصقة والقوى المحركة تفنى طبعا ، كي
تصل الطبيعة الإنسانية في تلك الحركة إلى غايتها ومأمولها .
وهو * ( الذي خلق الموت والحياة ) * فإن موت طائفة من الموجودات
والقوى والأحياء ، دخيل في حياة طائفة أخرى فلا عرض بالنسبة إلى
الملائكة التي تفنى ، وإنما حقيقة العرض ، بعد استقرار العلوم واستكمال
آدم ( عليه السلام ) وإن كان بعد يشتد كماله ، لأن كل من يلازم الحركة والمادة يشتد
كمال ما فيه حركته .
* ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * وفي ذلك استكمال للملائكة بظهور ما
عندهم عليهم ، كظهور الله في العوالم ، فإنه الباطن والظاهر ، وليس
استكمالا اصطلاحيا ، أو هو استكمال حقيقي ، لكونها الملائكة الخاصة
الاستخدامية لحل المشاكل في النشأة الدنيا ، فيأمرهم الله تعالى فضلا
عليهم لسماعهم الأسماء بالشهود لا بالقرع والانتقال ، وفيه تعجيزهم عن
الوصول إلى ما يكون آدم فيه * ( إن كنتم صادقين ) * في إمكان وصولكم إلى
تلك المرحلة أو في وجدانكم للقوة والإمكان الاستعدادي مثل ما في آدم ،
وإلى بعض ما أشير إليه يشير الشاعر الفارسي :
گر وحى به پشه أي رساند * صد مرتبه بيشتر بداند
غافلا - خذله الله - عن أن هذا هو عين ما خطر ببال الملائكة : من أن
بعد تعليم آدم ( عليه السلام ) كيف تصح المباهاة والجلسة الامتحانية والمشاجرة
الصحيحة ؟ وعن جوابه . ولك دعوى : أن ما كان يخطر بباله كان بإمداد
الملائكة ، وهذا هو عين ما في الآية الشريفة ، فملائكة آدم ( عليه السلام ) الذين
تفسير القرآن الكريم — صفحة 365
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٥