قوله تعالى : * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، قيل : هو العامل في
" كلما " السابقة عليه ، و " هذا الذي " مبتدأ معمول للقول ، والجملة في
موضع المفعول ، وهناك محذوف ، وهو كلمة " مثل " ( 1 ) ، ولا يخفى أن مقول
القول جملة ، فلا يكون مفعولا به إلا بالغلط ، فما في " البحر " من قلة
الباع في مسائل اخر .
ثم إن هنا مشكلة : وهي أن المشار إليه هو " الذي " في قوله تعالى :
* ( هذا الذي ) * ، فيلزم اتحاد المبتدأ والخبر ، فتسقط الجملة ، ولو كان
المشار إليه " ثمرة " فلابد وأن تؤنث لتأخره ، وتوهم أنه باعتبار خبره المذكر ،
غير جائز ، لأنه في غير المقام ، لإمكان الإتيان ب " التي " وهي للتأنيث .
والذي به تنحل المشكلة ما تحرر منا في محله من : أن التاء ليست
للتأنيث إلا في مواضع خاصة ، وقيل : هي ليست له مطلقا ، والتفصيل في محله .
وعلى كل تقدير : التاء هنا بيان للفرد والوحدة ، فإن الثمر شبه
الجمع ، والثمرة مفردة ، كالتمر والتمرة ، ولو رجع الإشارة إلى الرزق
فلا مشكلة ، ولكنه بعيد ، لأن الظاهر رجوعه إلى ما هو الأصل في الكلام ،
دون ما يعد زائدا حالا كان أو مفعولا مطلقا ، فما في " البحر " هنا ( 2 ) لا يخلو عن
خبطات ، فراجع .
قوله تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * يحتمل الاستئناف والحال ،
ويحتمل العطف ، أي قالوا : واتوا به متشابها ، ويجوز رجوع الضمير إلى
الرزق بمعنى المرزوق وإلى الموصول ، أي اتوا بالذي رزقنا ، وإلى
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - نفس المصدر .