ابن حيان ( 1 ) وفصله الطبرسي ( 2 ) بما لا يرجع إلى محصل ، لأن قياسه ببعض
الآيات ، وتفسير " ضرب " ب " جعل " ، كله غير تام ، فراجع .
والأظهر : أن " مثلا " مفعول به و " ما " في حكم تأكيد للتنوين في " مثلا " ،
فيؤكد النكارة و " بعوضة " عطف بيان لا بدل ، لأن الثاني أعرف من الأول ،
والأول في حكم الكناية ، وقوله تعالى : * ( فما ) * عطف على " مثلا " ، أي
يضرب ما فوق البعوضة مثلا ، واحتمال كون الجملة هكذا : أي يضرب
بعوضة فما فوقها مثلا ، فيكون " مثلا " حالا أو تمييزا ، غير بعيد في ذاته .
وحكي عن الفراء : أن " ما " مرتبط بكلمة " بعوضة " ، أي يضرب مثلا
ما هو بين بعوضة إلى ما فوقها ( 3 ) .
وفيه : أنه تفسير لا تركيب وإعراب ، لأنه - حينئذ - يبقى " ما " جملة
ناقصة ، وقد حذف خبره أو مبتدؤه ، وهو خلاف الأصل .
قوله تعالى : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * " ماذا " كلمة واحدة منصوبة
ب " أراد " ، ويكون للاستفهام ، وهو خلاف التحقيق ، لعدم الوضع الخاص لهما
معا ، أو " ما " استفهام ، وهو مبتدأ و " ذا " موصول ، أي ما الذي أراد الله ، فيكون
" الذي " خبر ، والعائد محذوف ، وما في " النهر " من تجويز الاحتمال
الأول ( 4 ) ، غير سديد جدا ، وتصديق الطبرسي له ( 5 ) في غير محله ، لما عرفت .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 122 .
2 - راجع مجمع البيان 1 : 66 .
3 - مجمع البيان 1 : 66 ، البحر المحيط 1 : 122 .
4 - النهر الماد من البحر ، ضمن البحر المحيط ، أبو حيان 1 : 121 .
5 - راجع مجمع البيان 1 : 67 .