تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
توفيقك " ( 1 ) وإلى ذلك يرجع كلمات جل أرباب التفسير ، غافلين عن حقيقة الأمر الآتية من ذي قبل إن شاء الله تعالى . أقول : قد عرفت منا أن الهيئة ليست إلا للتحريك الاعتباري ، ولا تدل على معنى اسمي كلي بالوضع ، بل هي نقشة التكوين وخريطة الخارج ، فإذا قال العبد : " إهدنا " ، فهو بعث المولى إلى الهداية ، وإذا كانت الهداية المبعوث إليها هي هداية الجمع ، فيكفي للخروج عن المجازية كون طائفة من المجتمع في الضلالة ، سواء كانت في الضلالة عن الإسلام والدين ، أو الإيمان ومظاهره ، أو سائر أنحاء الضلالات الآتية بتفصيل إن شاء الله تعالى . ولعل ذلك كان لأجل الإيماء إلى أن في الدعاء لابد وأن يلاحظ حال المضلين والضالين والمغضوب عليهم ، لأنهم أحوج إلى الدعاء من غيره ، كما في الحديث : " فالناس صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق " ( 2 ) فمقتضى كونك مظهر الرحمة الرحيمية والرحمانية أن تدعو للكل وتهتم بجميع الخلق . وقد يقال : إن كل أحد - من الصدر إلى الذيل - في نحو من الضلالة ، كما يأتي تحقيقه ، فيكون الدعاء على الحقيقة بالنسبة إلى جميع الآحاد والأفراد ( 3 ) .
هامش
1 - نفس المصدر . 2 - نهج البلاغة : كتاب 53 . 3 - التفسير الكبير 1 : 255 - 256 ، تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 93 .