تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أقول : أما اعتبار العلو والاستعلاء في الأمر فهو غير صحيح ، لا في مادته ولا في هيئته ، لا هما مجموعا ، ولا الاستعلاء أو العلو ، ولا على سبيل الخلو ، وقد تحرر منا إنكار ذلك ، ولا سيما في الهيئة ، وقد كشفنا نقاب الشبهة عن هذه المشكلة بذكر الشواهد والقرائن ( 1 ) . وأما المعاني التي ذكرناها وذكروها لهيئة الأمر ، فهي ليست معانيها الموضوع لها الهيئة ، بل الهيئة في عالم الاعتبار ، أقيمت مقام التحريك التكويني في الخارج نحو الشئ ، مع سكوتها عن سائر الخصوصيات الموجودة في نفس المحرك حال التحريك ، فكما إذا أراد الإنسان شيئا من الأصم ، يأخذه فيحركه نحو مريدا بذلك إغراءه وبعثه ، كذلك بالهيئة يصنع ذلك في الاعتبار وعالم الوضع والألفاظ . وأما سائر المعاني الاخر الموجودة في النفس ، فهي الدواعي المختلفة المستدعية لذلك التحريك ومن العلل السابقة عليه ، من غير كون الهيئة موضوعة لها ، مثلا : إذا كان يريد تعجيز المخاطب ، يبعثه ويحركه نحو الإتيان بسورة من مثله ، قاصدا بذلك التحريك تعجيزه ، لا أن الهيئة موضوعة للتعجيز ، وهكذا ، فقولنا : " إهدنا " ، أمر وتحريك ، ولكنه من الفقير العاجز بداعي توجيه المخاطب وتلطيفه ، فافهم واغتنم .

إيقاظ علمي : حول طلب الهداية

اعلم أن المحرر في الأصول لدينا : أن الهيئة موضوعة للتحريك
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 11 .