تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حدود وضع اللغات والألفاظ ، ولا ينبغي لهم التدخل فيها ، لأنه يورث الضلالة ، ويستتبع الغي عن سبيل الحق ، ضرورة أن الألفاظ في حدود الوضع تابعة لمقدار حدود إرادة الواضع أو المستعملين العرفيين فيما إذا كان الوضع يحصل بالاستعمال . نعم لا يلزم على هذا المجاز اللغوي المشهور بين أبناء الأدب ، من كون اللفظ مستعملا في غير المعنى الموضوع له ، بل الحق أن الألفاظ في جميع المجازات تستعمل في معانيها اللغوية حسب الإرادة الاستعمالية ، وإنما تختلف الدواعي والمرادات الجدية : فتارة يريد المولى من اللفظ بالإرادة الجدية نفس المراد بالإرادة الاستعمالية ، وأخرى لا يكون الأمر كذلك ، بل يريد انتقال المخاطب والسامع إلى المعنى المقصود بالذات ، فإذا قيل : فاسألوا القرية فلا يكون هناك استعمال أو ربط مجازي بحسب الإرادة الاستعمالية ، وإن كان المراد الحقيقي أمرا آخر . وهناك في الكلمات البليغة وأشعار البلغاء والأدباء - وفي خصوص الاستعمالات القرآنية - وجه آخر وهو : الحقيقة الادعائية ، بمعنى أن المتكلم يتخيل المعاني والحقائق العرفانية العقلية ذات الأبعاد ، ويتخيل بين الإنسان وتلك الروحانيات الجواد والطرق ، فيدعي أنه السبيل ، فيستعمل فيه الصراط ، فلا يكون مجازا رأسا ، أي استعمل اللفظ فيما هو الموضوع له ، بدعوى : أن هذا من الموضوع له ، أي من مصاديق ذلك الكلي . وغير خفي أن استعمال اللفظ الموضوع للكلي في الفرد الخاص منه - ولو كان فردا حقيقيا - مجاز ، بل اللفظ يستعمل في الكلي ، وهو ينطبق عليه طبعا ، فلا تخلط .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 95 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني