تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأيضا إن الهيئة بعث نحو المادة ومتعلقها ، والبعث نحو الهداية كما يمكن أن يكون بداعي إيجادها ، يمكن أن يكون بداعي إبقائها وإدامتها وأن يكون بداعي اشتدادها وتقويها ، فإذا كان العبد الضال يدعوه لها ، فهو ظاهر في أن ذلك بداعي إحداثها ، وإذا كان الهادي يقول : " إهدنا " ، فهو مثل قولك لمن هو مشغول بالأكل : " كل " ، فإنه ليس مجازا ، بل بداعي الاستدامة ، أو للقارئ : " اقرأ " ، أو للماشي : " امش " ، وهكذا ، من غير كون الهيئة ذات وضعين مستقلين ، كما لا يخفى . فبالجملة : الهداية بما هي من الطبائع متعلق الأمر ، وبما أنها من حيث هي هي ليست مقصودة بالذات ، فتكون الهيئة ذات داع اقتضى تعلقها بها حسب ما تقرر في الأصول من : أن الأوامر متعلقة بالطبائع دون الأفراد ( 1 ) ، وإذا كان الداعي مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالهيئة استعملت في البعث نحوها ، إلا أن ذلك باعتبار الاشتداد في الهداية الموجودة ، وغير خفي أن الاشتداد في الكمالات اللائقة به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عين الاشتداد في الهداية ، كما يأتي في البحوث الآتية . وقد تعرض بعض الكتب التفسيرية للجواب عن هذه الشبهة بما لا يرجع إلى محصل ، مثل : أن المقصود هو الالتجاء والدعاء ، دون الطلب الواقعي ( 2 ) ، وكأنهم ظنوا أنه في هذه الصورة تكون الهيئة مهملة وغير مستعملة ، أو مستعملة طبعا في معناها الواقعي من غير استشعار ، وهذا
هامش
1 - راجع كفاية الأصول : 138 ، وتحريرات في الأصول 2 : 225 . 2 - راجع تفسير التبيان 1 : 41 .