تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الاعتباري ( 1 ) ، فليس التحريك والبعث من الدواعي ، بل الدواعي تكون خارجة عن الموضوع له ، فإذا قال : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * فهو بالنسبة إلى حدوث الهداية وإحداثها بعث ، وأما بالنسبة إلى إدامة الهداية وإبقائها فلا يكون بعثا ، بل هو من الدواعي ، كداعي التعجيز إذا بعث بقوله : * ( فأتوا بسورة من مثله ) * ( 2 ) إلى الإتيان بها ، فإنه بعث إلى المادة بداعي التعجيز ، ولا يكون هذا البعث واقعيا ، أي موافقا للجد ، وإلا فهو موافق للاستعمال ، أي للإرادة الاستعمالية ، ولا يلزم المجازية . فعلى هذا لا يلزم أن يكتفي القارئ - في طلب الهداية - أن يبعث مولاه إلى إحداثها أو إدامتها ، فإذا كان من الضالين والمضلين فطلب الهداية حقيقي ، وإذا كان من المهتدين فطلبها بالنسبة إلى المرتبة الموجودة له غير حقيقي ، ويكون بداعي إبقائها . بل له أن يلاحظ الأمرين : أصل الهداية وكمالها ، فيطلب ويبعث مولاه نحو أصل الهداية من الضلالة ونحو إبقائها ، من غير لزوم كون الهيئة مستعملة في الأكثر من واحد . وربما يمكن توهم امتناع ذلك ، لأنه لا معنى لاعتبار البقاء والدوام إلا بعد حدوثها ، فلابد وأن تحدث الهداية أولا ولو إنشاء ، ثم يعتبر بقائها . ولكنه مغبون عند التحقيق ، لأن الاعتبار خفيف المؤونة ، فلاحظ وتدبر جيدا .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 77 وما بعدها . 2 - البقرة ( 2 ) : 23 .