معه معاملة المؤنث . فبالجملة : يستفاد من هذه الآية وأمثالها أنه مذكر ،
وأنه في منطقة الوحي والتنزيل كان يذكر ، فلا تخلط .
تنبيه : حول وزن الآية
قوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * من صاحبات الأوزان والبحور ،
ويجوز أخذه مصراعا لبيت . ومن العجيب أنه يقرأ على كيفيتين : إحداهما
صاحبة الوزن ، والأخرى ليست كذلك ، وقد اشتهرت القصيدة السحرية
ذات الوضعين والبحرين ، باختلاف القراءتين ، أي باختلاف كيفية أداء
الحروف وكيفية الحركات والسكنات ، فليتدبر حتى تعرف المقصود ،
وتلتفت إلى المأمول .
إيقاظ : حول منتهى الصراط
طلب الهداية إلى الصراط المستقيم من الكناية إلى أنه يريد
طلب الخيرات والسعادات بهدايته إلى طريقها المستقيم وإلا فليس النظر
مقصورا في الهداية إلى نفس الصراط المستقيم . فهناك محذوف ، وهو
متعلق بالصراط المستقيم ، أي اهدنا الصراط المستقيم الذي هو إلى
السعادة المطلقة ، وإلى الكمال والجمال المطلق ، وإلى الحسنات
والخيرات الدنيوية والأخروية الكلية والجزئية .
وسيأتي في بعض المباحث الآتية احتمال كون السعادة نفس ذلك الصراط
المستقيم والعدالة المتوسطة بين الإفراط والتفريط ، ولا شئ وراءه .