أصول الفقه
قد اشتهر : أن هيئات الأمر تأتي لمعان كثيرة : الطلب ، والطلب
الوجوبي ، أو الندبي ، والاستهزاء ، والتعجيز ، والاستدعاء ، والإلحاح ، ونحو
ذلك مما فصلناه في موسوعتنا الأصولية ( 1 ) .
ومما يشهد عليه : أن الهيئة الداعية نحو الصلاة في قوله تعالى :
* ( أقم الصلاة ) * ( 2 ) مثلا ، لا يعقل أن تكون كالهيئة الداعية نحو الهداية إلى
الصراط المستقيم ، فإن الأول أمر من العالي المستعلي ، والثاني استدعاء
وإلحاح من الفقير العاجز الداني ، فكيف يمكن إرجاع تلك المعاني
المختلفة إلى المعنى الواحد ؟ ! وكيف يمكن تصوير الجامع الواحد بين
تلك الهيئات المتشتتة في المعاني ؟ ! ولعل لأجل ذلك أمرنا بقراءة
الفاتحة في الصلاة من غير إنشاء المعنى فيها ، للزوم الخروج عن مأدبة
الأدب والاستدعاء .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 77 .
2 - هود ( 11 ) : 114 ، الإسراء ( 17 ) : 78 ، لقمان ( 31 ) : 17 .