أن الإعراب من أحوال الكلمات بما هي واقعة في الجمل التصديقية ،
وليست الجمل ذات إعراب ، ولا في وضع ذوات الإعراب ، سواء كانت مسبوقة
بالجمل أو غير مسبوقة ، وسواء كانت مرتبطة بالجملة الأولى أو غير مرتبطة .
نعم الجمل الناقصة الواقعة صفة أو غيرها تقع في موضع
الإعراب ، فما أفاده القوم وبينه ابن هشام - في الباب الثاني وغيره من
الأبواب - حول موضع إعراب الجمل ( 1 ) ، خال عن التحقيق .
ومما يؤيد ما ذكرناه : أنهم قالوا في تفسير علم النحو : إنه العلم بأواخر
الكلمات إعرابا وبناء ، مقابل الصرف ، فإنه العلم بها صحة واعتلالا .
مسألة : حول تذكير الصراط
حكي عن أهل الحجاز : أنهم يؤنثون الصراط ، كالطريق والسبيل
والزقاق والسوق ، وبنو تميم يذكرون ( 2 ) هذا كله . وقيل : تذكيره هو الأكثر ( 3 ) ،
فهل الآية الشريفة تدل على أن الصراط مذكر لتوصيفه بالمستقيم ، أم هي
لا تدل عليه ، لأجل إمكان كون التذكير لمراعاة القافية والسجع ، ولو لم
يجز ذلك مراعاة لها فهو في التأنيث الحقيقي دون مثله ؟
أقول : الظاهر أن النسبة المزبورة غير صحيحة ، لأن الكتاب
العزيز - مع اشتماله على الصراط كثيرا - لا يوجد حتى في مورد تعامل
هامش
1 - راجع مغني اللبيب : 210 - 220 .
2 - تفسير التبيان 1 : 42 .
3 - راجع البحر المحيط 1 : 25 .