تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المطلوب أو هي الإراءة الموصلة ، أو ما كانت تتعدى بنفسها إلى المفعول الثاني فهي الإيصال ، وإن تعدت إليه باللام أو ب‍ " إلى " كانت بمعنى الإراءة ، وقد أشير فيما سبق ، أن حقيقة الهداية ليست إلا الدلالة والإرشاد ، وإن كان بينهما فرق يخرجهما من الترادف ، ولكن المقصود هو الإيماء إلى أن الأقوال المذكورة ساقطة والاختلاف المزبور غير صحيح ، لأن كل ذلك من الإرشاد ، إلا أن مصاديق الإرشاد مختلفة لا مفهومه ، ومصاديق الهداية متفاوتة لا مفهومها ، فهذا التشتت ليس في أمر لغوي ، بل هو لابد وأن يكون في معنى آخر وجهة أخرى خارجة عن مبحوثنا الفعلي ، فما ترى في بعض كتب التفسير من توهم الأصالة لهذا النزاع والتشاح ، محمول على الغفلة عن حقيقة الحال . وما يؤيد بل يدل على ما سلكناه في هذا المضمار من أعمية معنى الهداية ، قوله تعالى : * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) * ( 1 ) . ومما يشهد على أن الهداية بمعنى واحد - سواء تعدت باللام أو بغيره أو بنفسها - لزوم تعدد الوضع ، وهو خلاف الارتكاز والوجدان ، مع أنك أحطت خبرا فيما سلف بأن التعدية بنفسها إلى الثاني لا معنى لها ، فليتدبر جيدا .
هامش
1 - فصلت ( 41 ) : 17 .