تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فهو من التأويل الذي لا يعرفه إلا من خوطب به ، وليس مفادها قصر المعنى في ذلك ، بل مفادها أن ما هو بالحمل الشائع صراط إلى الله هو كذا وكذا . وأما تفسيره بالجسر الممدود على الجحيم - كما في " القاموس " ( 1 ) وغيره - فهو غلط ، لأنه ليس معنى آخر وراء السبيل والطريق ، فلا يكون الصراط ذا وضعين : معنوي وشرعي ، كما توهم . ثم إن المعروف والمشهور عنهم : أن أصل الصراط هو السراط ، وهو بمعنى اللقم والبلع ، وكأنه يبتلع صاحبه أو كأن صاحبه يبلعه ( 2 ) . انتهى . وهل هذا إلا الجزاف ؟ ! وما الداعي إلى هذا الانحراف عن الجادة السوية والصراط المستقيم ؟ ! بل كل واحد - لغة - بمعنى واحد ، من غير كون أحدهما الأصل والآخر فرعا ، وكأنهم غفلوا عما تقرر منا في الأصول في كيفية حصول اللغات المترادفة ( 3 ) ، مع أن التوجه إليها يعطي أن اختلاف تلك الحروف والكلمات لاختلاف القرى والقصبات ، وبعد التمدن والاجتماع والتعايش المدني والاختلاط ، تبادلت اللغات ، فتوهم : أن في لغات كثيرة بمعنى واحد ، مع أن الأمر ليس كما تخيلوه بالضرورة والوجدان .

تذنيب

اختلفوا في أن الهداية هي إراءة الطريق ، أو هي الإيصال إلى
هامش
1 - القاموس المحيط : 871 . 2 - روح المعاني 1 : 86 . 3 - تحريرات في الأصول 1 : 357 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 79 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني