أن يقرأ بالسين ، وفي كون ذلك قانونا كليا إشكال ، بل لابد وأن يكون متخذا عن
موارد الاستعمال ، وإذا كان السراط بمعنى الصراط فيجوز ، وإلا فلا ، ولقد
صرح في كتب اللغة بذلك ، وأن السراط هو الصراط ، وهكذا بالنسبة إلى
الزراط والزراد ، وهذه الكلمات كثيرة ، ومنها الازدراد ، فإنها - حسب
الحروف المختلفة المتقاربة في المخارج - جاءت بمعنى واحد ، وهو
الابتلاع ، كالاضطراد والازدراط . . . وهكذا ، ومثل البزاق والبذاق والبصاق
والبساق ، ومثل الملاذ والملاز ، وكان جماعة - كبني القين - يقولون :
أصدق وازدق ، والأزد والأسد ، ولسق به ولصق به . . . وهكذا .
وأما جواز تبديل الحرف كلا ، فهو محل المنع ، ومن الممكن أن
تقارب المخارج أوقع اللغويين في هذا الاشتباه .
ثم إن تفسير الصراط في كتب الأحاديث والأخبار بغير السبيل
والطريق ، فهو على التأويل والادعاء ، أو على أن الموضوع له عام كما
أفاده أرباب العرفان ، ولقد فرغنا عن عدم تمامية ذلك في أفق اللغة والأدب
من غير حاجة إليه ، لما تحرر منا في محله من : عدم لزوم المجازية
في تفسير الصراط بغير معناه اللغوي ، لأن الادعاء والملاعبة في المعاني ،
لا تورث استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما يأتي تفصيله .
فإذا ورد في الروايات : أن الصراط هو دين الله ، أو الولاية ، أو
الأئمة المعصومين - عليهم صلوات الله المصلين - أو هو علي ( عليه السلام ) ، أو هو
القائم منهم - عجل الله تعالى فرجه الشريف وسهل مخرجه المنيف ( 1 ) -
هامش
1 - راجع معاني الأخبار : 32 - 36 ، وتفسير البرهان 1 : 50 - 52 .