تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أن يقرأ بالسين ، وفي كون ذلك قانونا كليا إشكال ، بل لابد وأن يكون متخذا عن موارد الاستعمال ، وإذا كان السراط بمعنى الصراط فيجوز ، وإلا فلا ، ولقد صرح في كتب اللغة بذلك ، وأن السراط هو الصراط ، وهكذا بالنسبة إلى الزراط والزراد ، وهذه الكلمات كثيرة ، ومنها الازدراد ، فإنها - حسب الحروف المختلفة المتقاربة في المخارج - جاءت بمعنى واحد ، وهو الابتلاع ، كالاضطراد والازدراط . . . وهكذا ، ومثل البزاق والبذاق والبصاق والبساق ، ومثل الملاذ والملاز ، وكان جماعة - كبني القين - يقولون : أصدق وازدق ، والأزد والأسد ، ولسق به ولصق به . . . وهكذا . وأما جواز تبديل الحرف كلا ، فهو محل المنع ، ومن الممكن أن تقارب المخارج أوقع اللغويين في هذا الاشتباه . ثم إن تفسير الصراط في كتب الأحاديث والأخبار بغير السبيل والطريق ، فهو على التأويل والادعاء ، أو على أن الموضوع له عام كما أفاده أرباب العرفان ، ولقد فرغنا عن عدم تمامية ذلك في أفق اللغة والأدب من غير حاجة إليه ، لما تحرر منا في محله من : عدم لزوم المجازية في تفسير الصراط بغير معناه اللغوي ، لأن الادعاء والملاعبة في المعاني ، لا تورث استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما يأتي تفصيله . فإذا ورد في الروايات : أن الصراط هو دين الله ، أو الولاية ، أو الأئمة المعصومين - عليهم صلوات الله المصلين - أو هو علي ( عليه السلام ) ، أو هو القائم منهم - عجل الله تعالى فرجه الشريف وسهل مخرجه المنيف ( 1 ) -
هامش
1 - راجع معاني الأخبار : 32 - 36 ، وتفسير البرهان 1 : 50 - 52 .