تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تقييد الهداية في الأدعية والكتاب الإلهي - عند السؤال عنها - بالصراط المستقيم ، فعلى هذا لا وجه لما قيل : إن قوله تعالى : * ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) * ( 1 ) تهكم واستهزاء ، لأنه خلاف الأصل .

تذنيب : حول باقي المعاني المذكورة للهداية

ربما يتخيل : أن الهداية من معانيها اللزوم والتوفيق ، توهما أن ذلك مفاد بعض الأخبار ( 2 ) ، غافلين عن أن تلك الأخبار ليست بصدد توضيح المعاني الكنائية ، كما يأتي تحقيقه . وأيضا أن الهداية هي الميل والتمايل * ( إنا هدنا إليك ) * ( 3 ) ، أي ملنا ، وفي الحديث : " خرج ( عليه السلام ) في مرضه يتهادى بين اثنين " ( 4 ) ، أي يتمايل ، ومنه " الهدية " ، أي تمال من ملك إلى ملك ، ومنه " الهدي " للحيوان الذي يساق إلى الحرم . وعلى هذا إن قلنا : إن هذا المعنى الدلالة والرشاد واحد وله في الهداية تمايل إلى المهدي إليه فهو ، وإلا فربما يمكن اختلاف الآيات من تلك الجهة ، أي كما يمكن أن يكون * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * طلب الرشاد والدلالة ، يمكن أن يراد منه طلب الإمالة إلى الصراط المستقيم .
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 24 . 2 - هذا التخيل مذكور في مجمع البيان وآلاء الرحمن في ذيل الآية . 3 - الأعراف ( 7 ) : 156 . 4 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 147 .