تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أقول : وفي كليهما نظر : أما في الأول : فلخلو كتب اللغة عن القيد المزبور ، ولا يوجد فيها إلا تفسير الهداية بالإرشاد والدلالة ، وأما لزوم كونها مقرونة باللطف ، ومشفوعة بالتدلي والتطول ، فهو مسكوت عنه . نعم في " تاج العروس " ( 1 ) فسر كلام " القاموس " ( 2 ) بذلك ، وعلى الباحث النظر والتأمل فيه ، وكأنه خارج عن اللغة ، ولا يساعد عليه التبادر ، ولا موارد الاستعمال . وأما في الثاني : فلأن كتب اللغة مشحونة في تفسيرها بأنها الإرشاد إلى السبيل والطريق ، ولا يستفاد منها كون حقيقة الهداية هي الإراءة إلى الخيرات والحسنات . نعم في الاستعمالات الشرعية وفي الأساليب يكثر ذلك إلا أنه لا يبلغ بعد إلى حد مهجورية المعنى الحقيقي واكتساء المعنى الآخر ، ولذلك قيل : الهداية في الاستعمال الشرعي الدلالة إلى الحق والدعاء إليه وإراءة طريقه والإرشاد إليه والأمر به . وأما توهم : أن بعضا منها فسر بالإرشاد والاسترشاد ، قائلا : إنها ضد الضلال ، وهو ظاهر في أنها موضوعة للمعنى الأخص ، فهو في غير محله ، لأن الإرشاد أيضا ليس معناه إلا الدلالة ، وضدية الضلال ليست تستلزم كونها موضوعة للإرشاد إلى الخير الواقعي والحسنات ، فلو سأل السارق عن البيت الذي يريد أن يسرق منه ، فأشير إليه ، يقال : هداه ، وهي ضد الضلال ، وضلاله هنا أن يشير إلى غير ذلك البيت ، ولذلك ورد
هامش
1 - تاج العروس 10 : 406 . 2 - القاموس المحيط 4 : 405 .