صحيحة ، مع أن ممنوعية الاستعانة بغيره تعالى من خصائص هذه الأمة
المرحومة إمكانا .
ومن العجيب توهم بعض المعاصرين : أن المقصود هي الاستعانة
فيما يرتبط بالعبادة ، فإنها مقصورة عليه تعالى ، لا في سائر الأمور والأفعال ( 1 ) ،
وقد فرغنا عن عموم المسألة سابقا ، مع أن جواز الاستعانة بالغير للاقتدار
على العبادة وللاهتداء إلى كيفيتها من الضروريات عندنا ، بل ربما يجب ذلك
إذا كان جاهلا بكيفية العبادة ، فإنه يجوز له أن يستعين بغيره في الاطلاع
على تلك الكيفية وفي الاقتدار عليها .
والذي تقرر منا : أن الضرورة قاضية بجواز الاستعانة بالغير ، وعليها
معاش العباد في البلاد ، وعليها السيرة القطعية من المسلمين وغيرهم ،
فعلى هذا : إما أن يراد من الآية الشريفة معنى غير الحصر ، كما هو غير بعيد
جدا ، وقد مضى أن أبا حيان صرح بذلك ( 2 ) .
أو يقال : بأن التمسك بالغير في طائفة من الأمور غير جائز ،
والاستعانة فيما يرتبط بشؤون الألوهية وبالمسائل الأخروية والمعنوية
غير صحيحة .
أو ينحصر فيما كانوا يستعينون بالأوثان قبل الإسلام وفي عهد الشرك
والظلام ، كطلب ازدياد الأرزاق ، وكمسألة الأولاد ، والسعادة والشقاوة ،
وغير ذلك .
هامش
1 - تفسير الميزان 1 : 26 .
2 - البحر المحيط 1 : 24 .