تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
صحيحة ، مع أن ممنوعية الاستعانة بغيره تعالى من خصائص هذه الأمة المرحومة إمكانا . ومن العجيب توهم بعض المعاصرين : أن المقصود هي الاستعانة فيما يرتبط بالعبادة ، فإنها مقصورة عليه تعالى ، لا في سائر الأمور والأفعال ( 1 ) ، وقد فرغنا عن عموم المسألة سابقا ، مع أن جواز الاستعانة بالغير للاقتدار على العبادة وللاهتداء إلى كيفيتها من الضروريات عندنا ، بل ربما يجب ذلك إذا كان جاهلا بكيفية العبادة ، فإنه يجوز له أن يستعين بغيره في الاطلاع على تلك الكيفية وفي الاقتدار عليها . والذي تقرر منا : أن الضرورة قاضية بجواز الاستعانة بالغير ، وعليها معاش العباد في البلاد ، وعليها السيرة القطعية من المسلمين وغيرهم ، فعلى هذا : إما أن يراد من الآية الشريفة معنى غير الحصر ، كما هو غير بعيد جدا ، وقد مضى أن أبا حيان صرح بذلك ( 2 ) . أو يقال : بأن التمسك بالغير في طائفة من الأمور غير جائز ، والاستعانة فيما يرتبط بشؤون الألوهية وبالمسائل الأخروية والمعنوية غير صحيحة . أو ينحصر فيما كانوا يستعينون بالأوثان قبل الإسلام وفي عهد الشرك والظلام ، كطلب ازدياد الأرزاق ، وكمسألة الأولاد ، والسعادة والشقاوة ، وغير ذلك .
هامش
1 - تفسير الميزان 1 : 26 . 2 - البحر المحيط 1 : 24 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 55 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني