تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تلك العبادات ، فهي لا تضر بالصحة ، لأن العبادة تقع في الحقيقة له تعالى ، وتلك الأغراض علل ووسائط في الثبوت ، من غير كون الواسطة مورد العبادة ، ولذلك ورد التوبيخ والتثريب بالنسبة إلى عبدة الأصنام والأوثان ، مع أنهم كانوا ناظرين في عباداتهم إلى التقرب من الله تعالى * ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون ) * ( 1 ) ، فلو كان الغرض مورد العبادة حقيقة ، لما كان وجه لزجرهم عن تلك العبادة ، فيعلم من هنا أن الأغراض والعلل ليست حقيقة مورد العبادة ، نعم هي الدواعي الشيطانية والدنيوية الباعثة نحو العبادة ونحو الخضوع والخشوع لله تبارك وتعالى . وبالجملة : عبادة غير الله لأجل التوصل به إلى الله تعالى ليس جائزا ، بدعوى : أن هذا هو في الحقيقة عبادة الله تعالى ، كما لا يخفى على أهله . ومما يشهد لذلك : أن الأمر بالمعروف واجب ، ومن موارده الأمر بالصلاة ، فلو كان تارك الصلاة لأجل الأمر بالمعروف والخوف من الأمر يصلي ويصوم ، فيلزم كون ذلك من الأمر بالمنكر إذا كانت عبادته باطلة ، مع أن الضرورة تنفيه ، فيعلم أن المناط في صحة العبادة شرعا وفقها ، كون إرادة العبد في عبادته متوجهة إلى الله تعالى ، فيعبد الله ، وإن كانت تلك الإرادة لا توجد في نفسه بداع من الدواعي الإلهية ، وبغرض يرجع إليه تعالى وتقدس .
هامش
1 - الزمر ( 39 ) : 3 .