تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أو ينحصر جواز الاستعانة بالغير في المسائل الراجعة إلى المشافهة والمخاطبة مع المستعان والمقابلة معه في الخارج ، كما إذا استعان زيد بعمرو في عمل ، وأما إذا انقطع من عمرو ويرى أنه لا يتمكن من مأموله ومقصوده ، فلا يجوز أن يرفع يده إلى غير الله من الأموات أو الأحياء الغائبين ، عند المعتقد استماعه لدعائه ، أو غير ذلك من الوجوه العرفانية والعقلية التي شرحناها في محلها ، من أنه لا تقع الاستعانة - حسب التكوين - بغير الله تعالى وغير ذلك ، فافهم وتدبر جيدا . المسألة الثالثة حكم أخذ الواسطة في العبادة قد عرفت منا فيما سبق جواز الإنشاء بالقراءة وفي الصلاة ، وأن السالك له أن يحمد الله ويمدحه ، ويخاطبه ويبرز ما في ضميره ، ويظهر ما في قلبه ودركه بتلك الجمل الشريفة الإلهية القرآنية . وأيضا قد سبق أن أشرنا : إلى أن المخاطبة بمعناها الحرفي ، وهو إيجاد الخطاب إلى الغير يستتبع تصوير المخاطب ، ولا يعقل خلاف ذلك ، لا في الشعر ولا في النثر ، لا في النوم ولا في اليقظة ، فجميع الخطابات تستعقب المخاطبات المرسومة في النفوس . فعند ذلك فهل تتعلق العبادة والاستعانة بذلك ، أم تكون تلك الصورة فانية في الخارج ، ويؤخذ اسما وحاكيا ومرآة لما فيه ، ومسلكا وسبيلا