من الممكن إرجاع تلك الدواعي إلى الدواعي الإلهية ، لأنه تابع
لأمر الشرع ونهيه ، فإذا ورد في الشرع الأمر بتحصيل الجنة والفوز بها
والنهي بالاستبعاد من النار فهو ينظر - في عبادته وتلك الدواعي - إلى
الله تعالى وأوامره ونواهيه ، فلا يكون غير الله في جميع الحلقات ، كما ينظر
المستأجر على العبادة إلى وجوب تحصيل العيش لأهله ، فيعبد الله وفي
ذلك امتثال أمره الآخر ، وهو تحصيل المعيشة لأهله ونفسه ، مع أنه ينظر
إلى امتثال الأمر الإيجاري الذي يجب الوفاء به شرعا أيضا ، فافهم واغتنم ،
وكن من الشاكرين .
المسألة الثانية
حكم الاستعانة بغير الله تعالى
هل يجوز الاستعانة بغير الله تعالى مطلقا ، أم لا يجوز مطلقا ، أو يفصل ،
فيجوز في الأمور العادية والمادية والمعنوية الدنيوية ، ولا يجوز في
الأمور الأخروية ، وفيما يرجع إلى اتخاذ المستعان مألوها .
وغير خفي : أن ذيل هذه المسألة ينجر إلى مسألة الشفاعة ، وهي
مسألة طويلة الأذيال ، تأتي بحوثها الهامة في المقامات المناسبة .
والذي هو مورد النظر هنا : هو أن قضية حصر الاستعانة بالله تعالى
عدم جواز الاستعانة بغيره ، من غير نظر إلى سائر العناوين ، فيكون النظر
هنا إلى مسألة الاستعانة وعنوانها الذاتي وحكمها الفقهي .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 53
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٣